النوع التاسع والعشرون: في آداب تلاوتها وكيفيتها
vol. 1 · p. 494
...
بسم الله الرحمن الرحيم
النوع الثاني والثلاثون: معرفة أحكامه
وقد اعتنى بذلك الأئمة وأفردوه، وأولهم الشافعي ثم تلاه من أصحابنا إلكيا الهراسي ومن الحنفية أبو بكر الرازي ومن المالكية القاضي إسماعيل وبكر بن العلاء القشيري وابن بكير ومكي وابن العربي وابن الفرس ومن الحنابلة القاضي أبو يعلى الكبير.
ثم قيل: إن آيات الأحكام خمسمائة آية وهذا ذكره الغزالي وغيره وتبعهم الرازي ولعل مرادهم المصرح به فإن آيات القصص والأمثال وغيرها يستنبط منها كثير
vol. 2 · p. 3
من الأحكام ومن أراد الوقوف على ذلك فليطالع كتاب الإمام الشيخ عز الدين بن عبد السلام.
ثم هو قسمان:
أحدهما: ما صرح به في الأحكام؛ وهو كثير وسورة البقرة والنساء والمائدة والأنعام مشتملة على كثير من ذلك والثاني: ما يؤخذ بطريق الاستنباط. ثم هو على قسمين: أحدهما: ما يستنبط من غير ضميمة إلى آية أخرى كاستنباط الشافعي تحريم الاستمناء باليد من قوله تعالى: {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} إلى قوله: {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} واستنباط صحة أنكحة الكفار من قوله تعالى: {امرأت فرعون} {وامرأته حمالة الحطب} ونحوه.
واستنباطه عتق الأصل والفرع بمجرد الملك من قوله تعالى: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} فجعل العبودية منافية للولادة حيث ذكرت في مقابلتها فدل على أنهما لا يجتمعان.
واستنباطه حجية الإجماع من قوله: {ويتبع غير سبيل المؤمنين} واستنباطه صحة صوم الجنب من قوله تعالى: {فالآن باشروهن} إلى قوله: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} فدل على جواز الو قاع في جميع الليل، ويلزم منه تأخير الغسل إلى النهار؛ وإلا لوجب أن يحرم الوطء إلى آخر جزء من الليل بمقدار ما يقع الغسل فيه.