النوع الثامن والعشرون: هل في القرآن شيء أفضل من شيء
vol. 1 · p. 490
وفرق الإمام فخر الدين بينهما بأن المثل هو الذي يكون مساويا للشيء في تمام الماهية والمثل هو الذي يكون مساويا له في بعض الصفات الخارجة عن الماهية
وقال حازم في كتاب منهاج البلغاء وأما الحكم والأمثال فإما أن يكون الاختيار فيها بجري الأمور على المعتاد فيها وإما بزوالها في وقت عن المعتاد عن جهة الغرابة أو الندور فقط لتوطن النفس بذلك على ما لا يمكنها التحرز منه إذ لا يحسن منها التحرز من ذلك ولتحذر ما يمكنها التحرز منه ويحسن بها ذلك ولترغب فيما يجب أن يرغب فيه وترهب فيما يجب أن ترهبه وليقرب عندها ما تستبعده ويبعد لديها ما تستقر به وليبين لها أسباب الأمور وجهات الاتفاقات البعيدة الاتفاق بها فهذه قوانين الأحكام والأمثال قلما يشذ عنها من جزئياتها شيء
فمنه قوله: {مثلهم كمثل الذي استوقد نارا}
وقوله: و {أو كصيب من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق} وقوله: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها}
وقوله مثل {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا}
وقوله: {كمثل الحمار يحمل أسفارا} وقوله: {ضرب الله مثلا للذين كفروا} إلى قوله: {ومريم ابنت عمران} الآيات
vol. 1 · p. 491
وقوله: {كمثل صفوان عليه تراب} الآية
وقوله: {والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا} ثم قال: {أو كظلمات في بحر} الآية
وقوله تعالى: {ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا}
فهذه أمثال قصار وطوال مقتضية من كلام الكشاف
فإن قلت: في بعض هذه الأمثلة تشبيه أشياء بأشياء لم يذكر فيها المشبهات وهلا صرح بها كما في قوله تعالى: {وما يستوي الأعمى والبصير والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء قليلا ما تتذكرون}
قلت كما جاء ذلك تصريحا فقد جاء مطويا ذكره على طريق الاستعارة كقوله تعالى: {وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج}
وكقوله: {ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان}
والصحيح الذي عليه علماء البيان أن التمثيلين من جملة التمثيلات المركبة المقربة لا يتكلف لكل واحد شيء بقدر شبهه به بناء على أن العرب تأخذ أشياء فرادى معزولا بعضها من بعض تشبهها بنظائرها كما جاء في بعض الآيات من القرآن وقد تشبه أشياء قد تضامت وتلاحقت حتى عادت شيئا واحدا بأخرى مثلها وذلك كقوله: