النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء
vol. 1 · p. 405
من حيث يكون معنى الكلمة يعتبر من مبدئه الظاهر شيئا بعد شيء إلى ملكوتية الباطن إلى ما لا يدرك منه إلا إيمانا وتسليما فيكون حذف الياء منبها على ذلك وإن لم يكمل اعتباره في الظاهر من ذلك الخطاب بحسب عرض الخطاب مثل: {وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} هو {ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين} وقد ابتدأ ذلك لهم في الدنيا متصلا بالآخرة
وكذلك: {وإن الله لهاد الذين آمنوا} حذفت لأنه يهديهم بما نصب لهم في الدنيا من الدلائل والعبر إلى الصراط المستقيم برفع درجاتهم في هدايتهم إلى حيث لا غاية قال الله تعالى: {ولدينا مزيد}
وكذلك: {وما أنت بهاد العمي} في الروم هذه الهداية هي الكلية على التفصيل بالتوالي التي ترقي العبد في هدايته من الأرباب إلى ما يدركه العيان ليس ذلك للرسول عليه السلام بالنسبة إلى العيان ويدل على ذلك قوله قبلها: {فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتها} الآية فهذا النظر من عالم الملك ذاهبا في النظر إلى عالم الملكوت إلى ما لا يدرك إلا إيمانا وتسليما وهذا بخلاف الحرف الذي في النمل: {وما أنت بهادي العمي} فثبتت الياء لأن هذه الهداية كلية كاملة بدليل قوله: {إنك على الحق المبين}
وكذلك: {بالواد المقدس} و {الواد الأيمن} هما مبدأ التقديس
vol. 1 · p. 406
الذي وصفا به فانتقل التقديس واليمن منهما إلى الجمال ذاهبا بهما إلى ما لا يحيط بعلمه إلا الله
وكذلك: {واد النمل} هو موضع لابتداء سماع الخطاب من أخفض الخلق وهى النملة إلى أعلاهم وهو الهدهد والطير ومن ظاهر الناس وباطن الجن إلى قول العفريت إلى قول الذي عنده علم من الكتاب إلى ما وراء ذلك من هداية الكتاب إلى مقام الإسلام لله رب العالمين
وكذلك: {وله الجوار المنشآت في البحر} سقطت الياء تنبيها على أنها لله من حق إنشائها بعد أن لم تكن إلى ما وراء ذلك مما لا نهاية له من صفاتها
وكذلك: {الجوار الكنس} حذفت الياء تنبيها على أنها تجري من محل اتصافها بالخناس إلى محل اتصافها بالكناس وذلك يفهم لأنه اتصف بالخناس عن حركة تقدمت بالوصف الظاهر ويفهم منه وصف بالجوار في الباطن وهذا الظاهر مبدأ لفهمه كالنجوم الجارية داخل تحت معنى الكلمة
فصل: في حذف النون
ويلحق بهذا القسم حذف النون الذي هو لام فعل فيحذف تنبيها على صغر مبدأ الشيء وحقارته وأن منه ينشأ ويزيد إلى ما لا يحيط بعلمه غير الله مثل {ألم يك نطفة} حذفت النون تنبيها على مهانة مبتدأ الإنسان وصغر قدره بحسب ما يدرك هو