Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الثالث والعشرون: معرفة توجيه القراءات وتبيين وجه ما ذهب إليه كل قارئ — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 383 of 1,926.

النوع الثالث والعشرون: معرفة توجيه القراءات وتبيين وجه ما ذهب إليه كل قارئ

vol. 1 · p. 382

وكذا: {تبوأوا الدار والأيمان} اختاروها سكنا لكن لا على الجهة المحسوسة لأنه سوى بينهما وإنما اختاروها سكنا لمرضاة الله بدليل وصفهم بالإيثار مع الخصاصة فهذا دليل زهدهم في محسوسات الدنيا وكذلك: {فاءوا} لأنه رجوع معنوي

وكذلك: {عسى الله أن يعفو عنهم} حذفت ألفه لأن كيفية هذا الفعل لا تدرك إذ هو ترك المؤاخذة إنما هو أمر عقلي

وكذلك: {وعتوا عتوا كبيرا} هذا عتو على الله لذلك وصفه بالكبر فهو باطل في الوجود

وكذلك سقطت من: {وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} ولم تسقط من {وإذا ما غضبوا هم يغفرون} لأن غضبوا جملة بعدها أخرى والضمير مؤكد للفاعل في الجملة الأولى وكالوهم جملة واحدة الضمير جزء منها

وكذلك زيدت الألف بعد الهمزة في حرفين: {إني أريد أن تبوء} و: {ما إن مفاتحه لتنوء} تنبيها على تفصيل المعنى فإنه يبوء بإثمين من فعل واحد وتنوء المفاتح بالعصبة فهو نوءان للمفاتح لأنها بثقلها أثقلتهم فمالت وأمالتهم وفيه تذكير بالمناسبة يتوجه به من مفاتح كنوز مال الدنيا المحسوس إلى مفاتح كنوز العلم الذي ينوء بالعصبة أولي القوة في يقينهم إلى ما عند الله في الدار الآخرة

وكذلك زيدت بعد الهمزة من قوله: {كأمثال اللؤلؤا} تنبيها على معنى البياض والصفاء بالنسبة إلى ما ليس بمكنون وعلى تفصيل الإفراد يدل عليه قوله:

vol. 1 · p. 383

: {كأمثال} وهو على خلاف حال: {كأنهم لؤلؤ} فلم تزد الألف للإجمال وخفاء التفصيل

وقال أبو عمرو كتبوا اللؤلؤا في الحج والملائكة بالألف واختلف في زيادتها فقال أبو عمرو كما زادوها في كانوا وقال الكسائي لمكان الهمزة

وعن محمد بن عيسى الأصبهاني كل ما في القرآن من لؤلؤ فبغير الألف في مصاحف البصريين إلا في موضعين في الحج والإنسان

وقال عاصم الجحدري كلها في مصحف عثمان بالألف إلا التي في الملائكة

والثالث: تكون لمعنى في نفس الكلمة ظاهر مثل: {وجيء يومئذ بجهنم} زيدت الألف دليلا على أن هذا المجيء هو بصفة من الظهور ينفصل بها عن معهود المجيء وقد عبر عنه بالماضي ولا يتصور إلا بعلامة من غيره ليس مثله فيستوي في علمنا ملكها وملكوتها في ذلك المجيء ويدل عليه قوله تعالى في موضع آخر: {وبرزت الجحيم} وقوله: {إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا}

هذا بخلاف حال: {وجيء بالنبيين والشهداء} حيث لم تكتب الألف لأنه على المعروف في الدنيا وفي تأوله بمعنى البروز في المحشر لتعظيم جناب الحق أثبتت الألف فيه أيضا

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE