النوع الثاني والعشرون: معرفة اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص أو تغييرحركة أو إثبات لفظ بدل آخر
vol. 1 · p. 376
واعلم أن للشيء في الوجود أربع مراتب: الأولى حقيقته في نفسه والثانية مثاله في الذهن وهذان لا يختلفان باختلاف الأمم والثالثة اللفظ الدال على المثال الذهني والخارجي والرابعة الكتابة الدالة على اللفظ وهذان قد يختلفان باختلاف الأمم كاختلاف اللغة العربية والفارسية والخط العربي والهندي ولهذا صنف الناس في الخط والهجاء إذ لا يجري على حقيقة اللفظ من كل وجه
وقال الفارسي: لما عمل أبو بكر بن السراج كتاب الخط والهجاء قال لي اكتب كتابنا هذا قلت له نعم إلا أني آخذ بآخر حرف منه قال وما هو قلت قوله ومن عرف صواب اللفظ عرف صواب الخط
قال أبو الحسين بن فارس في كتاب فقه اللغة يروى أن أول من كتب الكتاب العربي والسرياني والكتب كلها آدم عليه السلام قبل موته بثلاثمائة سنة كتبها في طين وطبخه فلما أصاب الأرض الغرق وجد كل قوم كتابا فكتبوه فأصاب إسماعيل الكتاب العربي وكان ابن عباس يقول أول من وضع الكتاب العربي إسماعيل عليه السلام قال والروايات في هذا الباب كثيرة ومختلفة
والذي نقوله: إن الخط توقيفي لقوله: {علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم} وقال تعالى: {ن والقلم وما يسطرون}
وإذا كان كذا فليس ببعيد أن يوقف آدم وغيره من الأنبياء عليهم السلام على الكتاب
vol. 1 · p. 377
وزعم قوم أن العرب العاربة لم تعرف هذه الحروف بأسمائها وأنهم لم يعرفوا نحوا ولا إعرابا ولا رفعا ولا نصبا ولا همزا
ومذهبنا فيه التوقيف فنقول أن أسماء هذه الحروف داخلة في الأسماء التي علم الله تعالى آدم عليه السلام
قال وما اشتهر أن أبا الأسود أول من وضع العربية وأن الخليل أول من وضع العروض فلا ننكره وإنما نقول إن هذين العلمين كانا قديما وأتت عليهما الأيام وقلا في أيدي الناس ثم جددهما هذان الإمامان
ومن الدليل على عرفان القدماء من الصحابة وغيرهم ذلك كتابتهم المصحف على الذي يعلله النحويون في ذوات الواو والياء والهمز والمد والقصر فكتبوا ذوات الياء بالياء وذوات الواو بالواو ولم يصوروا الهمزة إذا كان ما قبلها ساكنا نحو الخبء والدفء والملء فصار ذلك كله حجة وحتى كره بعض العلماء ترك اتباع المصحف