النوع الثاني والعشرون: معرفة اختلاف الألفاظ بزيادة أو نقص أو تغييرحركة أو إثبات لفظ بدل آخر
vol. 1 · p. 363
فصل
متى يحسن الوقف الناقص
يحسن الوقف الناقص بأمور
منها: أن يكون لضرب من البيان كقوله تعالى {ولم يجعل له عوجا قيما} إذ به تبين أن قيما منفصل عن عوجا وإنه حال في نية التقدم
وكما في قوله تعالى {وعماتكم وخالاتكم وبنات الأخ وبنات الأخت} ليفصل به بين التحريم النسبي والسببي
قلت: ومنه قوله تعالى: {يا ويلنا من بعثنا من مرقدنا هذا} ليبين أن هذا ليس من مقولهم
ومنها: أن يكون على رءوس الآي كقوله تعالى: {ماكثين فيه أبدا وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا} ونحوه: {لعلكم ترحمون أن تقولوا} وكان نافع يقف على رءوس الآي كثيرا
ومنه قوله تعالى {أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون}
ومنها أن تكون صورته في اللفظ صورة الوصل بعينها نحو قوله تعالى {كلا إنها لظى نزاعة للشوى: تدعو من أدبر وتولى وجمع فأوعى}
vol. 1 · p. 364
ومنها: أن يكون الكلام مبنيا على الوقف فلا يجوز فيه إلا الوقف صيغة كقوله: {ليتني لم أوت كتابيه ولم أدر ما حسابيه}
هذا في الناقص ومثاله في التام {وما أدراك ما هيه نار حامية}
فصل
خواص الوقف التام
من خواص التام المراقبة وهو أن يكون الكلام له مقطعان على البدل كل واحد منهما إذا فرض فيه وجب الوصل في الآخر وإذا فرض فيه الوصل وجب الوقف في الآخر كالحال بين حياة وبين أشركوا من قوله: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر} ، فإنك إن جعلت القطع على {حياة} وجب أن تبتدئ فتقول: {ومن الذين أشركوا يود} على الوصل لأن {يود} صفة للفاعل في موضعه فلا يجوز الوقف دونه وكذلك إن جعل المقطع {أشركوا} وجب أن يصل {على حياة} على أن يكون التقدير وأحرص من الذين أشركوا والله أعلم بمراده
ومنه أيضا ما تراه بين {لا ريب} وبين {فيه} من قوله تعالى: {لا ريب فيه}