Skip to content

Books to be read, not browsed

30 — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 32 of 1,926.

30

vol. 1 · p. 31

في كذا فإنه يريد بذلك أن هذه الآية تتضمن هذا الحكم لا أن هذا كان السبب في نزولها وجماعة من المحدثين يجعلون هذا من المرفوع المسند كما في قول ابن عمر في قوله تعالى {نساؤكم حرث لكم} . وأما الإمام أحمد فلم يدخله في المسند وكذلك مسلم وغيره وجعلوا هذا مما يقال بالاستدلال وبالتأويل فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية لا من جنس النقل لما وقع

فصل: خصوص السبب وعموم الصيغة

وقد يكون السبب خاصا والصيغة عامة لينبه على أن العبرة بعموم اللفظ وقال الزمخشري في نفس سورة الهمزة يجوز أن يكون السبب خاصا والوعيد عاما ليتناول كل من باشر ذلك القبيح وليكون جاريا مجرى التعريض بالوارد فيه فإن ذلك أزجر له وأنكى فيه

تقدم نزول الآية على الحكم

واعلم أنه قد يكون النزول سابقا على الحكم وهذا كقوله تعالى {قد أفلح من تزكى} فإنه يستدل بها على زكاة الفطر روى البيهقي بسنده إلى ابن عمر

32

vol. 1 · p. 32

أنها نزلت في زكاة رمضان ثم أسند مرفوعا نحوه وقال بعضهم لا أدري ما وجه هذا التأويل لأن هذه السورة مكية ولم يكن بمكة عيد ولا زكاة

وأجاب البغوي في تفسيره انه يجوز أن يكون النزول سابقا على الحكم كما قال {لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد} فالسورة مكية وظهور أثر الحل يوم فتح مكة حتى: قال عليه السلام: "أحلت لي ساعة من نهار" وكذلك نزل بمكة {سيهزم الجمع ويولون الدبر} قال عمر بن الخطاب: كنت لا أدري: أي الجمع يهزم فلما كان يوم بدر رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " {سيهزم الجمع ويولون الدبر}

فائدة

روى البخاري في كتاب الأدب المفرد في بر الوالدين عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال نزلت في أربع آيات من كتاب الله عز وجل كانت أمي حلفت ألا تأكل ولا تشرب حتى أفارق محمدا صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى {وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا} والثانية أني كنت أخذت سيفا فأعجبني فقلت يا رسول الله هب لي هذا

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE