النوع الثاث عشر: في بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة رضي الله عنهم
vol. 1 · p. 283
في الرسالة لا نعلمه يحيط باللغة إلا نبي
قال الصيرفي يريد من بعث بلسان جماعة العرب حتى يخاطبها به
قال وقد فضل الفراء لغة قريش على سائر اللغات وزعم أنهم يسمعون كلام العرب فيختارون من كل لغة أحسنها فصفا كلامهم وذكر قبح عنعنة تميم وكشكشة ربيعة وعجرفة قيس وذكر أن عمر رضي الله عنه قال يا رسول الله إنك تأتينا بكلام من كلام العرب وما نعرفه ولنحن العرب حقا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ربي علمني فتعلمت وأدبني فتأدبت"
قال الصيرفي: ولست أعرف إسناد هذا الحديث وإن صح فقد دل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عرف ألسنة العرب
وقال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد قول: من قال نزل بلغة قريش معناه عندي في الأغلب لأن لغة غير قريش موجودة في جميع القرآن من تحقيق الهمزة ونحوها وقريش لا تهمز وقد روى الأعمش عن أبي صالح عن ابن عباس قال أنزل القرآن على سبعة أحرف صار في عجز هوازن منها خمسة
وقال أبو حاتم خص هؤلاء دون ربيعة وسائر العرب لقرب جوارهم من مولد
vol. 1 · p. 284
النبي صلى الله عليه وسلم ومنزل الوحي وإنما ربيعة ومضر أخوان قال وأحب الألفاظ واللغات إلينا أن نقرأ بها لغات قريش ثم أدناهم من بطون مضر
وقال: الشيخ جمال الدين بن مالك أنزل الله القرآن بلغة الحجازيين إلا قليلا فإنه نزل بلغة التميميين فمن القليل إدغام: {ومن يشاق الله} في الحشر، {ومن يرتدد منكم عن دينه} في قراءة غير نافع وابن عامر فإن الإدغام في المجزوم والاسم المضاعف لغة تميم ولهذا قل والفك لغة أهل الحجاز ولهذا كثر نحو {ومن يرتدد منكم عن دينه} {وليملل وليه} و {يحببكم الله} {ويمددكم} {ومن يشاقق} في النساء والأنفال {من يحادد الله} {فليمدد} {واحلل عقدة} و {اشدد به أزري} {ومن يحلل عليه غضبي}
قال: وأجمع القراء على نصب {إلا اتباع الظن} لأن لغة الحجازيين