النوع الثاث عشر: في بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة رضي الله عنهم
vol. 1 · p. 279
وأما تسميته فرقانا فلأنه فرق بين الحق والباطل والمسلم والكافر والمؤمن والمنافق وبه سمي عمر بن الخطاب الفارق
وأما تسميته مثاني فلأن فيه بيان قصص الكتب الماضية فيكون البيان ثانيا للأول الذي تقدمه فيبين الأول الثاني
وقيل سمي مثاني لتكرار الحكم والقصص والمواعظ فيه وقيل إنه اسم الفاتحة وحدها
وأما تسميته وحيا ومعناه تعريف الشيء خفية سواء كان بالكلام كالأنبياء والملائكة أو بإلهام كالنحل وإشارة النمل فهو مشتق من الوحي والعجلة لأن فيه إلهاما بسرعة وخفية
وأما تسميته حكيما فلأن آياته أحكمت بذكر الحلال والحرام فأحكمت عن الإتيان بمثلها ومن حكمته أن علامته من علمه وعمل به ارتدع عن الفواحش
وأما تسميته مصدقا فإنه صدق الأنبياء الماضين أو كتبهم قبل أن تغير وتبدل
وأما تسميته مهيمنا فلأنه الشاهد للكتب المتقدمة بأنها من عند الله وأما تسميته بلاغا فلأنه كان في الإعلام والإبلاغ وأداء الرسالة
وأما تسميته شفاء فلأنه من آمن به كان له شفاء من سقم الكفر ومن علمه وعمل به كان له شفاء من سقم الجهل
وأما تسميته رحمة فإن من فهمه وعقله كان رحمة له
وأما تسميته قصصا فلأن فيه قصص الأمم الماضين وأخبارهم
وأما تسميته مجيدا والمجيد الشريف فمن شرفه أنه حفظ عن التغيير والتبديل
vol. 1 · p. 280
والزيادة والنقصان وجعله معجزا في نفسه عن أن يؤتى بمثله
وأما تسميته تنزيلا فلأنه مصدر نزلته لأنه منزل من عند الله على لسان جبريل لأن الله تعالى أسمع جبريل كلامه وفهمه إياه كما شاء من غير وصف ولا كيفية نزل به على نبيه فأداه هو كما فهمه وعلمه
وأما تسميته بصائر فلأنه مشتق من البصر والبصيرة وهو جامع لمعاني أغراض المؤمنين كما قال تعالى:
{ولا رطب ولا يابس}
وأما تسميته ذكرى فلأنه ذكر للمؤمنين ما فطرهم الله عليه من التوحيد وأما قوله تعالى:
: {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر} فالمراد بالزبور هنا جميع الكتب المنزلة من السماء لا يختص بزبور داود والذكر أم الكتاب الذي من عند الله تعالى
وذكر الشيخ شهيب الدين أبو شامة في المرشد الوجيز في قوله تعالى: {ورزق ربك خير وأبقى}
قال: يعني القرآن وقال السخاوي يعني ما رزقك الله من القرآن خير مما رزقهم من الدنيا
فائدة
ذكر المظفري في تاريخه لما جمع أبو بكر القرآن قال سموه فقال بعضهم: