Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الثاث عشر: في بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة رضي الله عنهم — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 279 of 1,926.

النوع الثاث عشر: في بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة رضي الله عنهم

vol. 1 · p. 278

لا تفهموا ولا تعقلوا لأن السمع الطبيعي يحصل للسامع شاء أو أبى

وأما الكلام فمشتق من التأثير يقال كلمه إذا أثر فيه بالجرح فسمي الكلام كلاما لأنه يؤثر في ذهن السامع فائدة لم تكن عنده

وأما النور فلأنه يدرك به غوامض الحلال والحرام

وأما تسميته هدى فلأن فيه دلالة بينة إلى الحق وتفريقا بينه وبين الباطل

وأما تسميته ذكرا فلما فيه من المواعظ والتحذير وأخبار الأمم الماضية وهو مصدر ذكرت ذكرا والذكر الشرف قال تعالى: {لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم} أي شرفكم

وأما تسميته تبيانا فلأنه بين فيه أنواع الحق وكشف أدلته

أما تسميته بلاغا فلأنه لم يصل إليهم حال إخبار النبي صلى الله عليه وسلم وإبلاغه إليهم إلا به

وأما تسميته مبينا فلأنه أبان وفرق بين الحق والباطل

وأما تسميته بشيرا ونذيرا فلأنه بشر بالجنة وأنذر من النار

وأما تسميته عزيزا أي يعجز ويعز على من يروم أن يأتي بمثله فيتعذر ذلك عليه لقوله تعالى: {قل لئن اجتمعت الأنس والجن} الآية

والقديم لا يكون له مثل إنما المراد أن يأتوا بمثل هذا الإخبار والقراءة بالوضع البديع وقيل المراد بالعزيز نفي المهانة عن قارئه إذا عمل به

vol. 1 · p. 279

وأما تسميته فرقانا فلأنه فرق بين الحق والباطل والمسلم والكافر والمؤمن والمنافق وبه سمي عمر بن الخطاب الفارق

وأما تسميته مثاني فلأن فيه بيان قصص الكتب الماضية فيكون البيان ثانيا للأول الذي تقدمه فيبين الأول الثاني

وقيل سمي مثاني لتكرار الحكم والقصص والمواعظ فيه وقيل إنه اسم الفاتحة وحدها

وأما تسميته وحيا ومعناه تعريف الشيء خفية سواء كان بالكلام كالأنبياء والملائكة أو بإلهام كالنحل وإشارة النمل فهو مشتق من الوحي والعجلة لأن فيه إلهاما بسرعة وخفية

وأما تسميته حكيما فلأن آياته أحكمت بذكر الحلال والحرام فأحكمت عن الإتيان بمثلها ومن حكمته أن علامته من علمه وعمل به ارتدع عن الفواحش

وأما تسميته مصدقا فإنه صدق الأنبياء الماضين أو كتبهم قبل أن تغير وتبدل

وأما تسميته مهيمنا فلأنه الشاهد للكتب المتقدمة بأنها من عند الله وأما تسميته بلاغا فلأنه كان في الإعلام والإبلاغ وأداء الرسالة

وأما تسميته شفاء فلأنه من آمن به كان له شفاء من سقم الكفر ومن علمه وعمل به كان له شفاء من سقم الجهل

وأما تسميته رحمة فإن من فهمه وعقله كان رحمة له

وأما تسميته قصصا فلأن فيه قصص الأمم الماضين وأخبارهم

وأما تسميته مجيدا والمجيد الشريف فمن شرفه أنه حفظ عن التغيير والتبديل

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE