Skip to content

Books to be read, not browsed

النوع الثاث عشر: في بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة رضي الله عنهم — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 278 of 1,926.

النوع الثاث عشر: في بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة رضي الله عنهم

vol. 1 · p. 277

وفي تاريخ بغداد للخطيب في ترجمة الشافعي قال وقرأت القرآن على إسماعيل بن قسطنطين وكان يقول القرآن اسم وليس مهموزا ولم يؤخذ من قرأت ولو أخذ من قرأت لكان كل ما قرئ قرآنا ولكنه اسم للقرآن مثل التوراة والإنجيل يهمز قرأت ولا يهمز القران

وقال الواحدي كان ابن كثير يقرأ بغير همز وهي قراءة الشافعي أيضا

قال البيهقي كان الشافعي يهمز قرأت ولا يهمز القران ويقول هو اسم لكتاب الله غير مهموز

قال: الواحدي قول الشافعي: هو اسم لكتاب الله يعني أنه اسم علم غير مشتق كما قاله جماعة من الأئمة

وقال وذهب آخرون إلى أنه مشتق من قرنت الشيء بالشيء إذا ضممته إليه فسمي بذلك لقران السور والآيات والحروف فيه ومنه قيل للجمع بين الحج والعمرة قران قال وإلى هذا المعنى ذهب الأشعري

وقال القرطبي القران بغير همز مأخوذ من القرائن لأن الآيات منه يصدق بعضها بعضا ويشابه بعضها بعضا فهي حينئذ قرائن

قال الزجاج وهذا القول سهو والصحيح أن ترك الهمز فيه من باب التخفيف ونقل حركة الهمزة إلى الساكن قبلها وهذا ما أشار إليه الفارسي في الحلبيات وقوله: {إن علينا جمعه وقرآنه} أي جمعه في قلبك حفظا، وعلى لسانك تلاوة وفي سمعك فهما وعلما ولهذا قال بعض أصحابنا إن عند قراءة القارئ تسمع قراءته المخلوقة ويفهم منها كلام الله القديم وهذا معنى قوله: {لا تسمعوا لهذا القرآن} أي

vol. 1 · p. 278

لا تفهموا ولا تعقلوا لأن السمع الطبيعي يحصل للسامع شاء أو أبى

وأما الكلام فمشتق من التأثير يقال كلمه إذا أثر فيه بالجرح فسمي الكلام كلاما لأنه يؤثر في ذهن السامع فائدة لم تكن عنده

وأما النور فلأنه يدرك به غوامض الحلال والحرام

وأما تسميته هدى فلأن فيه دلالة بينة إلى الحق وتفريقا بينه وبين الباطل

وأما تسميته ذكرا فلما فيه من المواعظ والتحذير وأخبار الأمم الماضية وهو مصدر ذكرت ذكرا والذكر الشرف قال تعالى: {لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم} أي شرفكم

وأما تسميته تبيانا فلأنه بين فيه أنواع الحق وكشف أدلته

أما تسميته بلاغا فلأنه لم يصل إليهم حال إخبار النبي صلى الله عليه وسلم وإبلاغه إليهم إلا به

وأما تسميته مبينا فلأنه أبان وفرق بين الحق والباطل

وأما تسميته بشيرا ونذيرا فلأنه بشر بالجنة وأنذر من النار

وأما تسميته عزيزا أي يعجز ويعز على من يروم أن يأتي بمثله فيتعذر ذلك عليه لقوله تعالى: {قل لئن اجتمعت الأنس والجن} الآية

والقديم لا يكون له مثل إنما المراد أن يأتوا بمثل هذا الإخبار والقراءة بالوضع البديع وقيل المراد بالعزيز نفي المهانة عن قارئه إذا عمل به

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE