النوع الحادي عشر: معرفة على كم لغة نزل
vol. 1 · p. 269
وسميت مثاني لأنها تثنى في الصلاة أو أنزلت مرتين والوافية بالفاء لأن تبعيضها لا يجوز ولاشتمالها على المعاني التي في القرآن والكنز لما ذكرنا والشافية والشفاء والكافية والأساس
وينبغي البحث عن تعداد الأسامي: هل هو توقيفي أو بما يظهر من المناسبات؟ فإن كان الثاني فلن يعدم الفطن أن يستخرج من كل سورة معاني كثيرة تقتضي اشتقاق أسمائها وهو بعيد
خاتمة أخرى: في اختصاص كل سورة بما سميت
ينبغي النظر في وجه اختصاص كل سورة بما سميت به ولا شك أن العرب تراعي في الكثير من المسميات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب يكون في الشيء من خلق أو صفة تخصه أو تكون معه أحكم أو أكثر أو أسبق لإدراك الرائي للمسمى ويسمون الجملة من الكلام أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر فيها وعلى ذلك جرت أسماء سور الكتاب العزيز كتسمية سورة البقرة بهذا الاسم لقرينة ذكر قصة البقرة المذكورة فيها وعجيب الحكمة فيها وسميت سورة النساء بهذا الاسم لما تردد فيها من كثير من أحكام النساء وتسمية سورة الأنعام لما ورد فيها من تفصيل أحوالها وإن كان قد ورد لفظ الأنعام في غيرها إلا أن التفصيل الوارد في قوله تعالى: {ومن الأنعام حمولة وفرشا} إلى قوله: {أم كنتم شهداء} لم يرد في غيرها
vol. 1 · p. 270
كما ورد ذكر النساء في سور إلا أن ما تكرر وبسط من أحكامهن لم يرد في غير سورة النساء وكذا سورة المائدة لم يرد ذكر المائدة في غيرها فسميت بما يخصها
فإن قيل: قد ورد في سورة هود ذكر نوح وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وموسى عليهم السلام فلم تختص باسم هود وحده وما وجه تسميتها به وقصة نوح فيها أطول وأوعب قيل تكررت هذه القصص في سورة الأعراف وسورة هود والشعراء بأوعب مما وردت في غيرها ولم يتكرر في واحدة من هذه السور الثلاث اسم هود عليه السلام كتكرره في هذه السورة فإنه تكرر فيها عند ذكر قصته في أربعة مواضع والتكرار من أقوى الأسباب التي ذكرنا
وإن قيل: فقد تكرر اسم نوح في هذه السورة في ستة مواضع فيها وذلك أكثر من تكرار اسم هود قيل لما جردت لذكر نوح وقصته مع قومه سورة برأسها فلم يقع فيها غير ذلك كانت أولى بأن تسمى باسمه عليه السلام من سورة تضمنت قصته وقصة غيره وإن تكرر اسمه فيها أما هود فكانت أولى السور بأن تسمى باسمه عليه السلام
واعلم أن تسمية سائر سور القرآن يجري فيها من رعي التسمية ما ذكرنا وانظر سورة ق لما تكرر فيها من ذكر الكلمات بلفظ القاف ومن ذلك السور المفتتحة بالحروف المقطعة ووجه اختصاص كل واحدة بما وليته حتى لم تكن لترد {الم} في موضع {الر} ولا {حم} في موضع {طس} لاسيما إذا قلنا: إنها أعلام لها وأسماء عليها
وكذا وقع في كل سورة منها ما كثر ترداده فيما يتركب من كلمها ويوضحه أنك إذا ناظرت سورة منها بما يماثلها في عدد كلماتها وحروفها وجدت الحروف المفتتح بها تلك السورة إفرادا وتركيبا أكثر عددا في كلماتها منها في نظيرتها ومماثلتها في عدد كلمها وحروفها فإن لم تجد بسورة منها ما يماثلها في عدد كلمها ففي اطراد ذلك في المماثلات مما