النوع الثالث: معرفة الفواصل ورؤوس الآي
vol. 1 · p. 121
ومنه تقديم لفظ الضرر على النفع في الأكثر لأن العابد يعبد معبودا خوفا من عقابه أولا ثم طمعا في ثوابه
وحيث تقدم النفع على الضر فلتقدم ما يتضمن النفع وذلك في سبعة مواضع ثلاثة منها بلفظ الاسم وهي في الأعراف والرعد وسبأ وأربعة بلفظ الفعل وهي في الأنعام: {ما لا ينفعنا ولا يضرنا} وفي آخر يونس: {ما لا ينفعك ولا يضرك} وفي الأنبياء: {ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم} وفي الفرقان: {ما لا ينفعهم ولا يضرهم} أما في الأعراف فلتقدم قوله: {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل} فقدم الهداية على الضلال وبعد ذلك: {لاستكثرت من الخير وما مسني السوء} فقدم الخير على السوء وكذا قدم النفع على الضر أما في الرعد فلتقدم الطوع في قوله: {طوعا أو كرها} أما في سبأ فلتقدم البسط في قوله: {يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} وفي يونس قدم الضر على الأصل ولموافقة ما قبلها فإن فيها: {ما لا يضرهم ولا
vol. 1 · p. 122
ينفعهم} وفيها: {وإذا مس الأنسان الضر} فتكون الآية ثلاث مرات
وكذلك ما جاء بلفظ الفعل فلسابقة معنى يتضمن نفعا
أما الأنعام ففيها: {ليس لها من دون الله ولي ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها} ثم وصله بقوله: {قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا} وفي يونس تقدم قوله: {ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننج المؤمنين} ثم قال: {ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك} وفي الأنبياء تقدم قول الكفار لإبراهيم في المجادلة: {لقد علمت ما هؤلاء ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم} وفي الفرقان تقدم: {ألم تر إلى ربك كيف مد الظل} نعما جمة في الآيات ثم قال: {ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم}
فتأمل هذه المواضع المطردة التي هي أعظم اتساقا من العقود ومن أمثلته قوله تعالى: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل} ثم قال سبحانه في السورة: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} الآيةوفيها سؤالان: