Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,135 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 128

السابع: الحذف المقابلي: وهو أن يجتمع في الكلام متقابلان، فيحدف من واحد منهما مقابلة لدلالة الآخر عليه، كقوله تعالى: {أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي وأنا بريء مما تجرمون} ، الأصل فإن افتريته فعلي إجرامي وأنتم برآء منه وعليكم إجرامكم وأنا بريء مما تجرمون فنسبة قوله تعالى: [إجرامي] وهو الأول إلى قوله: {وعليكم إجرامكم} - وهو الثالث - كنسبة قوله: {وأنتم برآء منه} - وهو الثاني - إلى قوله: {وعليكم إجرامكم} - وهو الثالث -كنسبة قوله: {وأنتم برآء منه} - وهو الثاني - إلى قوله تعالى: {وأنا برىء مما تجرمون} ،وهو الرابع، واكتفى من كل متناسبين بأحدهما.

ومنه قوله تعالى: {فليأتنا بآية كما أرسل الأولون} ، تقديره: إن أرسل فليأتنا بآية كما أرسل الأولون فأتوا بآية.

وقوله تعالى: {ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم} ، تقديره كما قال المفسرون:" ويعذب المنافقين إن شاء فلا يتوب عليهم أو يتوب عليهم فلا يعذبهم "، عند ذلك يكون مطلق قوله: فلا يتوب عليهم أو يتوب عليهم مقيدا بمدة الحياة الدنيا.

وقوله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله} ، فتقديره: لا تقربوهن حتى يطهرن ويطهرن فإذا طهرن وتطهرن فأتوهن وهو قول مركب من أربعة أجزاء نسبة الأول إلى الثالث كنسبة الثاني إلى الرابع ويحذف من أحدهما لدلالة الآخر عليه.

واعلم أن دلالة السياق قاطعة بهذه المحذوفات وبهذا التقدير يعتضد القول بالمنع من وطء الحائض إلا بعد الطهر والتطهر جميعا وهو مذهب الشافعي.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE