Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,133 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 126

على الفضة وحدها، لأنها أقرب المذكورين ولأن الفضة أكثر وجودا في أيديالناس والحاجة إليها أمس فيكون كنزها أكثر وقيل أعاد الضمير على المعنى لأن المكنوز دنانير ودراهم وأموال.

ونظيره: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا} ،لأن الطائفة جماعة. وقيل: من عادة العرب إذا ذكرت شيئين مشتركين في المعنى تكتفي بإعادة الضمير على أحدهما استغناء بذكره عن الآخر اتكالا على فهم السامع كقول حسان:

إن شرح الشباب والشعر الأس ود ما لم يعاص كان جنونا

ولم يقل: [يعاصا] .

ومنها قوله تعالى: {فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها} وقد جعل ابن لأنباري في كتاب [الهاءات] ضمير {لم تروها} راجعا إلى الجنود.

ونقل عن قتادة قال: هم الملائكة. والأشبه أن يأتي هنا بما سبق.

ومنها قوله تعالى: {والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين} فقيل [أحق] خبر عنهما وسهل إفراد الضمير بعدم إفراد [أحق] وأن إرضاء الله سبحانه إرضاء لرسوله.

وقيل: [أحق] خبر عن النبي صلى الله عليه وسلم وحذف من الأول لدلالة الثاني عليه.

وقيل: العكس، وإنما أفرد الضمير لئلا يجمع بين اسم الله ورسوله في ضمير واحد كما جاء في الحديث: "قل ومن يعص الله ورسوله". قال الزمخشري: قد يقصدون ذكر الشيء.

vol. 3 · p. 127

فيذكرون قبله ما هو سبب منه ثم يعطفونه عليه مضافا إلى ضميره وليس لهم قصد إلى الأول كقوله سرني زيد وحسن حاله والمواد حسن ماله وفائدة هذا الدلالة على قوة الاختصاص بذكر المعنى ورسول الله أحق أن يرضوه ويدل عليه ما تقدمه من قوله: {والذين يؤذون رسول الله} ، ولهذا وحد الضمير ولم يثن.

ومنها قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه} .

ومنها قوله: {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة} ،فقيل: الضمير للصلاة لأنها أقرب المذكورين وقيل أعاده على المعنى وهو الاستعانة المفهومة من استعينوا.

وقيل: المعنى على التثنيةوحذف من الأول لدلالة الثاني عليه.

ومنها قوله تعالى: {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا} ،وهو نظير آية الجمعة كما سبق.

وفي هاتين الآيتين لطيفتان: وهما أن الكلام لما اقتضى إعادة الضمير على أحدهما أعاده في آية الجمعة على التجارة وإن كانت أبعد ومؤنثة أيضا لأنها أجذب للقلوب عن طاعة الله من اللهو لأن المشتغلين بالتجارة أكثر من المشتغلين باللهو أو لأنها أكثر نفعا من اللهو أو لأنها كانت أصلا واللهو تبعا لأنه ضرب بالطبل لقدومه كما جاء في صحيح البخاري:" أقبلت عير يوم الجمعة "،وأعاده في قوله: {ومن يكسب خطيئة أو إثما} على الإثم رعاية لمرتبة القرب والتذكير فتدبر ذلك.

وأما قوله تعالى: {فبذلك فليفرحوا} أي بذلك القول.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE