تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 112
حسنا} من الفريقين اللذين تقدم ذكرهما كمن لم يزين له!! ثم كأن النبي صلى الله عليه وسلم لما قيل له ذلك، قال: لا، فقيل: {فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} ثانيها: تقدير: ذهبت نفسك عليهم حسرات فحذف الخبر لدلالة {فلا تذهب نفسك عليهم حسرات} .
ثالثها: تقدير: [كمن هداه الله] ،فحذف لدلالة: {فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء} واعلم أن هذا الشرط إنما يحتاج إليه إذا كان المحذوف الجملة بأسرها نحو: {قالوا سلاما} أي سلمنا سلاما أو أحد ركنيها نحو: {قال سلام قوم منكرون} أي سلام عليكم أنتم قوم منكرون فحذف خبر الأولى ومتبدأ الثانية.
وأما إذا كان المحذوف فضلة فلا يشترط لحذفه دليل، ولكن يشترط ألا يكون في حذفه إخلال بالمعنى أو اللفظ كما في حذف العائد المنصوب ونحوه.
وشرط ابن مالك في حذف الجار أيضا أمن اللبس ومنع الحذف في نحو: رغبت أن تفعل أو عن أن تفعل لإشكال المراد يعد الحذف.
وأورد عليه {وترغبون أن تنكحوهن} ،فحذف الحرف.
وجوابه أن النساء يشتملن على وصفين وصف الرغبة فيهن وعنهن فحذف للتعميم.
vol. 3 · p. 113
وشرط بعضهم في الدليل اللفظي أن يكون على وفق المحذوف. وأنكر قول الفراء في قوله تعالى: {أيحسب الإنسان ألن نجمع عظامه. بلى قادرين على أن نسوي بنانه} أن التقدير: بلى حسبنا قادرين والحساب المذكور بمعنى الظن والمحذوف بمعنى العلم إذ التردد في الإعادة كفر فلا يكون مأمورا به.
ويجاب بأن الحساب المقدر بمعنى الجزم والاعتقاد لا بمعنى الظن وتقديره بذلك أولى لموافقته الملفوظ.
وقد يدل على المحذوف ذكره في مواضع أخر:.
منها: وهو أقواها، كقوله: {هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي ربك} أي أمره بدليل قوله: {أو يأتي أمر ربك} .
وقوله في آل عمران: {وجنة عرضها السماوات والأرض} ،أي كعرض بدليل التصريح به في آية الحديد.
وفيه إيجاز بليغ فإنه إذا كان العرض كذلك فما ظنك بالطول! كقوله: {بطائنها من إستبرق} .
وقيل: إنما أراد التعظيم والسعة لأحقية العرض، كقوله:
كأن بلاد الله وهي عريضة على الخائف المظلوم كفة حابل
ومنها: ألا يكون الفعل طالبا له بنفسه، فإن كان امتنع حذفه كالفاعل ومفعول ما لم يسم فاعله واسم كان وأخواتها وإنما لم يحذف لما في ذلك من نقض الغرض.