تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 101
الأسلوب الثاني: الحذف.
وهو لغة الإسقاط، ومنه حذفت الشعر إذا أخذت منه.
واصطلاحا إسقاط جزء الكلام أو كله لدليل. وأما قول النحويين الحذف لغير دليل، ويسمى اقتصارا، فلا تحرير فيه، لأنه لا حذف فيه بالكلية كما سنبينه فيما يلتبس به الإضمار والإيجاز.
والفرق بينهما: أن شرط الحذف والإيجاز أن يكون [في الحذف] ثم مقدر، نحو: {واسأل القرية} بخلاف الإيجاز فإنه عبارة عن اللفظ القليل الجامع للمعاني الجمة بنفسه.
والفرق بينه وبين الإضمار: أن شرط المضمر بقاء أثر المقدر في اللفظ، نحو: {يدخل من يشاء في رحمته والظالمين أعد لهم عذابا أليما} . {ويعذب المنافقين} . {انتهوا خيرا لكم} . أي ائتوا أمرا خيرا لكم وهذا لا يشترط في الحذف.
ويدل على أنه لا بد في الإضمار من ملاحظة المقدر باب الاشتقاق فإنه من أضمرت الشيء أخفيته، قال:
سيبقى لها في مضمر القلب والحشا
vol. 3 · p. 102
وأما الحذف فمن حذفت الشيء قطعته وهو يشعر بالطرح بخلاف الإضمار ولهذا قالوا: [أن] تنصب ظاهرة ومضمرة.
ورد ابن ميمون قول النحاة: إن الفاعل يحذف في باب المصدر وقال الصواب: أن يقال: يضمر ولا يحذف لأنه عمدة في الكلام.
وقال ابن جني في [خاطرياته] : من اتصال الفاعل بالفعل أنك تضمره في لفظ إذا عرفته نحو قم ولا تحذفه كحذف المبتدأ ولهذا لم يجز عندنا ما ذهب إليه الكسائي في ضربني وضربت قومك.
فصل: في أن الحذف نوع من أنواع المجاز على المشهور.
المشهور أن الحذف مجاز وحكى إمام الحرمين في [التلخيص] عن بعضهم: أن الحذف ليس بمجاز إذ هو استعمال اللفظ في غير موضعه والحذف ليس كذلك.
وقال ابن عطية في تفسير سورة يوسف: وحذف المضاف هو عين المجاز أو معظمه وهذا مذهب سيبويه وغيره من أهل النظر وليس كل حذف مجازا. انتهى.
وقال الزبخاني في [المعيار] : إنما يكون مجازا إذا تغير بسببه حكم،.