Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,097 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 90

القسم الثامن والعشرون: التعليل.

بأن يذكر الشيء معللا فإنه أبلغ من ذكره بلا علة لوجهين:.

أحدهما: أن العلة المنصوصة قاضية بعموم المعلول ولهذا اعترفت الظاهرية بالقياس في العلة المنصوصة.

الثاني: أن النفوس تنبعث إلى نقل الأحكام المعللة بخلاف غيرها وغالب التعليل في القرآن فهو على تقدير جواب سؤال اقتضته الجملة الأولى وهو سؤال عن العلة.

ومنه: {إن النفس لأمارة بالسوء} . {إن زلزلة الساعة شيء عظيم} . {إن صلاتك سكن لهم} .

وتوضيح التعليل أن الفاء السببية لو وضعت مكان [إن] لحسن.

والطرق الدالة على العلة أنواع:.

الأول: التصريح بلفظ الحكم كقوله تعالى: {حكمة بالغة} .

وقال: {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة} ،والحكمة هي العلم النافع. والعمل الصالح.

vol. 3 · p. 91

الثاني: أنه فعل كذا لكذا أو أمر بكذا لكذا كقوله تعالى: {ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض} .

وقوله تعالى: {الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا} .

{جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس} .

{لئلا يعلم أهل الكتاب} .

{وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم} .

{وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} .

{وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به} وهو كثير.

فإن قيل: اللام فيه للعاقبة كقوله تعالى: {فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا} ،وقوله: {ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة} ،وإنما قلنا ذلك لأن أفعال الله تعالى لا تعلل.

فالجواب أن معنى قولنا: إن أفعال الله تعالى لا تعلل أي لا تجب ولكنها لا تخلو عن الحكمة وقد أجاب الملائكة عن قولهم: {أتجعل فيها من يفسد فيها} بقوله: {قال إني أعلم ما لا تعلمون} .

ولو كان فعله سبحانه مجردا عن الحكم والغايات لم يسأل الملائكة عن حكمته ولم يصح الجواب بكونه يعلم ما لا يعلمون من الحكمة والمصالح وفرق بين العلم والحكمة،.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE