تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 84
ومراده الآية التي أولها: {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض ولم يعي بخلقهن بقادر} ولذا صرح به ابن أبي الربيع في القراءتين.
ويدل على الزيادة الآية التي في [الإسراء] : {أولم يروا أن الله الذي خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم وجعل لهم أجلا لا ريب فيه} .
وزعم ابن النحاس أنه أراد الآية الأولى، أعني قوله: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} ، فاعتذر عنه بأنه إنما قال ذلك - وإن كان في خبر ليس - لأن [ليس] هنا بدخول الهمزة عليها لم يبق معناها من النفي فصار الكلام تقريرا ويعني بقوله في [نادر] في القياس لا في الاستعمال.
زيادة "اللام".
وأما اللام، فتزاد معترضة بين الفعل ومفعوله: كقوله:
وملكت ما بين العراق ويثرب ... ملكا أجار لمسلم ومعاهد
وجعل منه المبرد قوله تعالى: {ردف لكم} ،والأكثرون على أنه ضمن [ردف] معنى: اقترب كقوله: {اقترب للناس حسابهم} .
واختلف في قوله تعالى: {يريد الله ليبين لكم ويهديكم} ،فقيل: زائدة، وقيل: للتعليل والمفعول محذوف، أي يريد الله التبيين وليبين لكم ويهديكم أي فيجمع لكم بين الأمرين.
vol. 3 · p. 85
وقال الزمخشري في قوله تعالى: {وأمرت لأن أكون أول المسلمين} ،في سورة الزمر: لك أن تجعل اللام مزيدة مثلها في [أردت لأن أفعل] ولا تزاد إلا مع [أن] خاصة دون الاسم الصريح كأنها زيدت عوضا من ترك الأصل إلى ما يقوم مقامه، كما أتت السين في [أسطاع] يعني بقطع الهمزة عوضا من ترك الأصل الذي هو [أطوع] والدليل على هذا مجيئه بغير لام، في قوله تعالى: {وأمرت أن أكون من المسلمين} . انتهى.
وزيادتها في [أردت لأن أفعل] لم يذكره أكثر النحويين وإنما تعرضوا لها في إعراب: {يريد الله ليبين لكم} .
وتزاد لتقوية العامل الضعيف إما لتأخره نحو: {هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون} ،ونحو: {إن كنتم للرؤيا تعبرون} .
أو لكونه فرعا في العمل، نحو: {مصدقا لما معهم} ، {فعال لما يريد} ، {نزاعة للشوى} .
وقيل منه: {إن هذا عدو لك ولزوجك} ،وقيل: بل يتعلق بمستقر محذوف صفة لعدو وهي للاختصاص.
وقد اجتمع التأخر والفرعية، في نحو: {وكنا لحكمهم شاهدين} .