تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 82
وجوز الأخفش زيادتها مطلقا محتجا بنحو قوله تعالى: {ولقد جاءك من نبأ المرسلين} . {يغفر لكم من ذنوبكم} . {يحلون فيها من أساور من ذهب} . {ويكفر عنكم من سيئاتكم} .
وأما [ما] في نحو قوله تعالى: {فبما رحمة من الله لنت لهم} وقوله: {فبما نقضهم ميثاقهم} ف[ما] في هذين الموضعين زائدة إلا أن فيها فائدة جليلة وهي أنه لو قال: فبرحمة من الله لنت لهم وبنقضهم لعناهم جوزنا أن اللين واللعن كانا للسببين المذكورين ولغير ذلك فلما أدخل [ما] في الموضوعين قطعنا بأن اللين لم يكن إلا للرحمة وأن اللعن لم يكن إلا لأجل نقض الميثاق.
زيادة "الباء".
وأما [الباء] فتزاد في الفاعل نحو: {كفى بالله} ،أي كفى الله ونحو [أحسن بزيد!] إلا أنها في التعجب لازمة ويجوز حذفها في فاعل {كفى بالله شهيدا} ، {وكفى بنا حاسبين} وإنما هو [كفى الله] و [كفانا] .
وقال الزجاج: دخلت لتضمن [كفى] معنى اكتفى وهو حسن.
وفي المفعول، نحو: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} لأن الفعل يتعدى بنفسه بدليل قوله: {وألقينا فيها رواسي} ،ونحو: {وهزي إليك بجذع النخلة} . {ألم يعلم بأن الله يرى} . {فليمدد بسبب إلى السماء} .
vol. 3 · p. 83
{ومن يرد فيه بإلحاد بظلم} . {فطفق مسحا بالسوق والأعناق} ،أي يمسح السوق مسحا.
وقيل: في الأول ضمن [تلقوا] معنى [تفضوا] .
وقيل: المعنى لا تلقوا أنفسكم بسبب أيديكم كما يقال لا تفسد أمرك برأيك.
وقيل: في قوله تعالى {تنبت بالدهن} :إن الباء زائدة والمراد: [تنبت الدهن] .
وفي المبتدأ، وهو قليل ومنه عند سيبويه: {بأيكم المفتون} .
وقال أبو الحسن: {بأيكم} متعلق باستقرار محذوف مخبر عنه بالمفتون ثم اختلف فقيل: [المفتون] مصدر بمعنى الفتنة وقيل: الباء ظرفية أي في أيكم الجنون.
وفي خبر المبتدأ، نحو: {جزاء سيئة بمثلها} . وقال أبو الحسن: الباء زائدة، بدليل قوله في موضع آخر: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} .
وفي خبر ليس، كقوله تعالى: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} . {أليس الله بكاف عبده} .
وقال ابن عصفور في [المقرب] : وتزاد في نادر كلام لا يقاس عليه، كقوله تعالى: {بقادر على أن يحيي الموتى} . انتهى.