تابع النوع السادس والأربعون
vol. 3 · p. 78
وإذا كانوا قد زادوا لا في الموجب المعنى لما توجه عليه فعل منفي في المعنى كقوله تعالى: {ما منعك ألا تسجد} ،المعنى [أن تسجد] ، فزاد [لا] تأكيدا للنفي المعنوي الذي تضمنه [منعك] فكذلك تزاد [لا] في العلم الموجب توكيدا للنفي الذي تضمنه الموجه عليه.
قال الشلوبين: وأما زيادة [لا] في قوله: {لئلا يعلم أهل الكتاب} ،فشيء متفق عليه وقد نص عليه سيبويه ولا يمكن أن تحمل الآية إلا على زيادة [لا] فيها لأن ما قبله من الكلام وما بعده يقتضيه.
ويدل عليه قراءة ابن عباس وعاصم والحميدي: {ليعلم أهل الكتاب} وقرأ ابن مسعود وابن جبير [لكي يعلم] وهاتان القراءتان تفسير لزيادتها وسبب النزول يدل على ذلك أيضا وهو أن المشركين كانوا يقولون إن الأنبياء منا وكفروا مع ذلك بهم فأنزل الله تعالى: {لئلا يعلم أهل الكتاب} الآية.
ومنه: {ما منعك أن لا تسجد} ، بدليل الآية الأخرى {ما منعك أن تسجد} ،وليس المعنى ما منعك من ترك السجود فإنه ترك فلا يستقيم التوبيخ عليه.
وقيل: ليست بزائدة من وجهين:.
أحدهما: أن التقدير ما دعاك إلى ألا تسجد لأن الصارف عن الشيء داع إلى تركه فيشتركان في كونهما من أسباب عدم الفعل.
الثاني: أن التقدير ما منعك من ألا تسجد.
vol. 3 · p. 79
وهذا أقرب مما قبله لأن فيه إبقاء المنع على أصله وعدم زيادتها أولى لأن حذف حرف الجر مع [أن] كثير كثرة لا تصل إلى المجاز والزيادة في درجته.
قالوا: وفائدة زيادتها تأكيد الإثبات فإن وضع [لا] نفي ما دخلت عليه فهي معارضة للإثبات ولا يخفى أن حصول الحكم مع المعارض أثبت مما إذا لم يعترضه المعارض أو أسقط معنى ما كان من شأنه أن يسقط.
ومنه: {ما منعك إذ رأيتهم ضلوا. ألا تتبعن} .
وقيل: وقد تزاد قبل القسم نحو: {فلا أقسم برب المشارق والمغارب} .
{فلا أقسم بمواقع النجوم} . {لا أقسم بيوم القيامة} ، أي أقسم بثبوتها.
وضعف في الأخيرة بأنها وقعت صدرا بخلاف ما قبلها لوقوعها بين الفا ومعطوفها.
وقيل: زيدت توطئة لنفي الجواب، أي لا أقسم بيوم القيامة فلا يتركون سدى. ورد بقوله تعالى: {لا أقسم بهذا البلد} الآيات. فإن جوابه مثبت وهو: {لقد خلقنا الأنسان في كبد} .
وقيل: غير زائدة.
وقيل: هي رد لكلام قد تقدم من الكفار فإن القرآن كله كالسورة الواحدة فيجوز أن يكون الادعاء في سورة والرد عليهم في أخرى فيجوز الوقف على [لا] هذه.