Skip to content

Books to be read, not browsed

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

From ⁧البرهان في علوم القرآن⁩ by ⁧أبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي⁩ — leaf 1,057 of 1,926.

تابع النوع السادس والأربعون

vol. 3 · p. 50

عن الظاهر في الاستثناء الأول فحمل على النجاة ولما كان إنجاء المستحق العذاب محل تعجب وإنكار عقبه بقوله: {إن ربك فعال لما يريد} ،أي من العذاب والإنجاء منه بفضله ولا يتوجه عليه اعتراض أحد يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد.

وأما الاستثناء الثاني فلم يكن على ظاهره، كان إخراج أهل الجنة المستحقين للثواب وقطع النعيم لا يناسب إنحاء أهل النار المستحقين للعذاب، فلذا عقب بقوله: {عطاء غير مجذوذ} بيانا للمقصود.

ورعاية هذا الباب أولى من رعاية الباب الذي توهم الزمخشري فإن حاصله يرجع إلى أن الاستثناء الثاني لما لم يكن على ما هو الظاهر في باب الاستثناء ينبغي ألا يكون الاستثناء الأول أيضا على ما هو الظاهر ولا يخفى على المنصف أنه تعسف.

وأما قوله تعالى: {ليس لهم طعام إلا من ضريع} فالمعنى لا طعام لهم أصلا لأن الضريع ليس بطعام البهائم فضلا عن الإنس وذلك كقولك: ليس لفلان ظل إلا الشمس تريد ذلك نفي الظل عنه على التوكيد والضريع نبت ذو شوك يسمى الشبرق في حال خضرته وطراوته فإذا يبس سمي الضريع والإبل ترعاه طريا لا يابسا.

وقريب منه تأكيد المدح بما يشبه الذم بأن يستثنى من صفة ذم منفية عن الشيء صفة مدح بتقدير دخولها فيها كقوله تعالى: {لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما. إلا قيلا سلاما سلاما} التأكيد فيه من وجهين: على الاتصال في الاستثناء والانقطاع.

القسم الحادي والعشرون: المبالغة.

وهي أن يكون للشيء صفة ثابتة فتزيد في التعريف بمقدار شدته أو ضعفه فيدعى.

Ed. Muhammad Abu al-Fadl Ibrahim — Dar Ihya' al-Kutub al-'Arabiyya, 'Isa al-Babi al-Halabi and Partners — 1st ed., 1376 AH - 1957 CE