النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
vol. 3 · p. 42
والمضمر: على قسمين: قسم دلت عليه لام القسم، كقوله: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم} وقسم دل عليه المعنى، كقوله تعالى: {وإن منكم إلا واردها} تقديره: [والله] .
وقد أقسم تعالى بطوائف الملائكة في أول سورة الصافات والمرسلات والنازعات.
فوائد.
الأولى: أكثر الأقسام المحذوفة الفعل في القرآن لا تكون إلا بالواو فإذا ذكرت الباء أتي بالفعل كقوله تعالى: {وأقسموا بالله جهد أيمانهم} {يحلفون بالله} . ولا تجيء الباء والفعل محذوف إلا قليلا وعليه حمل بعضهم قوله: {يا بني
vol. 3 · p. 43
لا تشرك بالله} وقال: الباء باء القسم، وليست متعلقة ب[تشرك] وكأنه يقول: {يا بني لا تشرك} ثم ابتدأ فقال: {بالله} لا تشرك وحذف {لا تشرك} لدلالة الكلام عليه: وكذلك قوله: {ادع لنا ربك بما عهد عندك} قيل: إن قوله: [بما عهد] قسم والأولى أن يقال: إنه سؤال لا قسم.
وقوله: {ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته} فتقف على [لي] وتبتدىء بحق فتجعله قسما.
هذا مع قول النحويين: إن الواو فرع الباء، لكنه قد يكثر الفرع في الاستعمال ويقل الأصل.
الثانية: قد علمت أن القسم إنما جيء به لتوكيد المقسم عليه فتارة يزيدون فيه للمبالغة في التوكيد وتارة يحذفون منه للاختصار وللعلم بالمحذوف.
فما زادوه لفظ [إي] بمعنى [نعم] كقوله تعالى: {قل إي وربي}
ومما يحذفونه فعل القسم وحرف الجر ويكون الجواب مذكورا كقوله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله} أي [والله] .
وقوله: {لأقطعن أيديكم} {لنسفعا بالناصية} {ليسجنن وليكونا من الصاغرين} .
وقد يحذفون الجواب ويبقون القسم للعلم به كقوله تعالى: {ص والقرآن