النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
vol. 3 · p. 34
في جهنم [ينكب] كبة مرة بعد أخرى حتى يستقر في قعرها اللهم أجرنا منها خير مستجار!.
وقريب من هذا قول الخليل في قول العرب: صر الجندب وصرصر البازي كأنهم توهموا في صوت الجندب استطالة فقالوا: صر صريرا فمدوا وتوهموا في صوت البازي تقطيعا فقالوا: صرصر.
ومنه الزيادة بالتشديد أيضا، فإن [ستارا] و [غفارا] أبلغ من [ساتر] [وغافر] ولهذا قال تعالى: {فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا} ،ومن هذا رجح بعضهم معنى [الرحمن] على معنى [الرحيم] لما فيه من زيادة البناء وهو الألف والنون وقد سبق في السادس.
ويقرب منه التضعيف - ويقال التكثير - وهو أن يؤتى بالصيغة دالة على وقوع الفعل مرة بعد مرة. وشرطه أن يكون في الأفعال المتعدية قبل التضعيف وإنما جعله متعديا تضعيفه ولهذا رد على الزمخشري في قوله تعالى: {وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا} حيث جعل [نزلنا] هنا للتضعيف.
وقد جاء التضعيف دالا على الكثرة في اللازم قليلا نحو موت المال.
وجاء حيث لا يمكن فيه التكثير، كقوله تعالى: {لولا أنزل عليه آية من ربه} . {لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا} .
فإن قلت: {فأمتعه قليلا} مشكل على هذه القاعدة لأنه إذا كان [فعل] للتكثير، فكيف جاء [قليلا] نعتا لمصدر [متع] وهذا وصف كثير بقليل وإنه ممنوع.
vol. 3 · p. 35
قلت: وصفت بالقلة من حيث صيرورته إلى نفاد ونقص وفناء.
واعلم أن زيادة المعنى في هذا القسم مقيد بنقل صيغة الرباعي غير موضوعة لمعنى فإنه لا يراد به ما أريد من نقل الثلاثي إلى مثل تلك الصيغة، فقوله تعالى: {وكلم الله موسى تكليما} ،لا يدل على كثرة صدور الكلام منه لأنه غير منقول عن ثلاثي.
وكذا قوله {ورتل القرآن ترتيلا} يدل على كثرة القراءة على هيئة التأني والتدبر.
وكذا قوله تعالى: {وما علمناه الشعر} ،ليس النفي للمبالغة بل نفى أصل الفعل.
القسم السادس عشر: التفسير
وتفعله العرب في مواضع التعظيم كقوله تعالى: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم} قال البيهقي في شرح الأسماء الحسنى:" قرأت في تفسير الجنيدي أن قوله: {لا تأخذه سنة} ، تفسير للقيوم.
وقوله تعالى: {إن الإنسان خلق هلوعا. إذا مسه الشر جزوعا. وإذا مسه الخير منوعا} .
وقوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم} فإن هذا تفسير للوعد.