سورة (الأنعام)
vol. 1 · p. 319
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
{ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون}
وقال {وجعلنا لكم فيها معايش} فالياء غير مهموزة وقد همز بعض القراء وهو رديء لأنها ليست بزائدة. [115 ء] وإنما يهمز ما كان علىمثال "مفاعل" اذا جاءت الياء زائدة في الواحد والألف والواو التي تكون الهمزة مكانها نحو "مدائن" لأنها "فعايل". ومن جعل "المدائن" من "دان" "يدين" لم يهمز لأن الياء حينئذ من الأصل. وأما "قطائع" و"رسائل" و"عجائز" و"كبائر" فان هذا كله مهموز لأن واو "عجوز" زائدة، الا ترى انك تقول: "عجز" والف "رسالة" زائدة [اذ] تقول "أرسلت" فتذهب الالف منها. وتقول في "كبيرة" "كبرت" فتذهب الياء منها. وأما "مصايب" فكان أصلها "مصاوب" لأن الياء اذا كانت اصلها الواو فجاءت في موضع لا بد من ان تحرك [فيه] قلبت الواو في ذلك الموضع اذا كان الأصل من الواو فلما قلبت صارت كأنها قد أفسدت حتى صارت كأنها الياء الزائدة فلذلك همزت ولم يكن القياس ان تهمز. وناس من العرب يقولون "المصاوب" وهي قياس.
vol. 1 · p. 320
{ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من الساجدين}
وقال {ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة} لأن "ثم" في معنى الواو ويجوز ان يكون معناه {لآدم} كما تقول للقوم: "قد ضربناكم" وانما ضربت سيدهم.
{قال ما منعك ألا تسجد إذ أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين}
وقال {ما منعك ألا تسجد} ومعناه: ما منعك أن تسجد، و {لا} ها هنا زائدة. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الرابع بعد المئتين] :
أبى جوده "لا" البخل واستعجلت به * "نعم" من فتى لا يمنع الجوع قاتله
[115 ب] وفسرته العرب: أبى* جوده البخل "وجعلوا {لا} زائدة حشوا ها هنا وصلوا بها الكلام. وزعم يونس ان أبا عمرو كان يجر "البخل" ولا يجعل "لا" مضافة اليه أراد: أبى جوده {لا} التي هي للبخل لأن {لا} قد تكون للجود والبخل. لأنه لو قال له: "إمنع الحق" او "لا تعط المساكين" فقال "لا" كان هذا جودا منه.
المعاني الواردة في آيات سورة (الأعراف)
{قال فبمآ أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم}
وقال {لأقعدن لهم صراطك المستقيم} أي: على صراطك. وكما تقول: "توجه مكة" أي: إلى مكة. وقال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الخامس بعد المئتين] :
كأني إذ أسعى لأظفر طائرا * مع النجم في جو السماء يصوب