[سورة الأنعام (6) : آية 21]
vol. 4 · p. 64
بسم الله الرحمن الرحيم
3]
بسم الله الرحمن الرحيم
حم (1) والكتاب المبين (2) إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون (3)
الكتاب مخفوض بواو القسم، وهي بدل من الباء لقربها منها ولشبهها بها المبين نعت. وجواب القسم إنا جعلناه الهاء التي في جعلناه مفعول أول وقرآنا مفعول ثان فهذه جعلنا التي تتعدى إلى مفعولين بمعنى صيرنا وليست وجعلنا التي بمعنى خلقنا لأن تلك لا تتعدى إلا إلى مفعول واحد، نحو قوله جل وعز: وجعل الظلمات والنور [الأنعام: 1] وفرقت العرب بينهما بما ذكرنا لعلكم تعقلون أي تعقلون أمر الله جل وعز ونهيه إذ أنزل القرآن بلسانكم.
وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم (4)
وإنه في أم الكتاب أي القرآن في اللوح المحفوظ. لعلي أي عال رفيع.
وقيل: علي أي قاهر معجز لا يؤتى بمثله حكيم محكم في أحكامه ورصفه.
أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين (5)
أفنضرب عنكم الذكر صفحا قال الفراء «1» يقال: أضربت عنك وضربت عنك أي أعرضت عنك وتركتك. وفي نصب صفح أقوال منها أن يكون معنى أفنضرب أفنصفح، كما يقال: هو يدعه تركا لأن معنى يدعه يتركه، ويجوز أن يكون صفحا بمعنى صافحين، كما تقول: جاء زيد مشيا أي ماشيا، ويجوز أن يكون صفحا بمعنى ذوي صفح، كما يقال: رجل عدل أي عادل وكذا رضى. وهذا جواب حسن واختلف العلماء في معنى الذكر هاهنا فروى جويبر عن الضحاك أفنضرب عنكم الذكر، قال: القرآن. وقال أبو صالح: أفنضرب عنكم الذكر فقال: أفنذر عنكم الذكر