[سورة المائدة (5) : آية 118]
vol. 4 · p. 43
ومن لا يزل يستحمل الناس أمره ... ولا يعفها يوما من الدهر يسأم
«1» أي يمل.
39]
ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت إن الذي أحياها لمحي الموتى إنه على كل شيء قدير (39)
إن في موضع رفع بالابتداء عند سيبويه: «2» وإن كان لا يجيز أن يكون «أن» في أول الكلام ولكن لما كان قبلها شيء صلح الابتداء بها والرفع عند المازني بإضمار فعل فيما لا يجوز أن يبتدأ به كما تقول: كيف زيد؟ والتقدير عنده: كيف استقر زيد.
«خاشعة» منصوبة على الحال: فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت من ربا يربو فحذفت الألف لسكونها وسكون التاء بعدها، ويقال: في تثنية ربا ربوان كذا قال سيبويه «3» نصا، والكوفيون يقولون: ربيان بالياء، ويكتبون ربا بالياء. قال أبو جعفر: وسمعت أبا إسحاق يقول: ليس يكفيهم أن يغلطوا في الخط حتى يتجاوزوا ذلك إلى التثنية. قال أبو جعفر: والقرآن يدل على ما قال البصريون قال الله جل وعز: وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس [الروم: 39] وقراءة أبي جعفر اهتزت وربأت وهو مأخوذ من الربيئة، يقال: ربأ يربأ فهو رابئ وربؤ يربؤ فهو ربيء وربيئة على المبالغة إذا ارتفع إلى موضع عال يرقب، فمعنى وربأت ارتفعت. إن الذي أحياها لمحي الموتى حذفت الضمة من الياء لثقلها ثم حذفت الياء لالتقاء الساكنين.
إن الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير (40)
ويلحدون من ألحد وهي بالألف أكثر وأشهر.
إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وإنه لكتاب عزيز (41)
إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم في خبر «إن» هاهنا أقوال فمن مذاهب الكسائي أنه قد يقدم قبلها ما يدل على الخبر من قوله جل وعز: أفمن يلقى في النار خير وغيره، وقيل الخبر أولئك ينادون من مكان بعيد وقيل المعنى: إن الذين كفروا بالذكر لما جاءهم قد كفروا بمعجز ودل على هذا أن بعده وإنه لكتاب عزيز وهذا مذهب الفراء «4» على معنى قوله، وقيل الخبر محذوف فمعناه أهلكوا.