[سورة المائدة (5) : آية 93]
vol. 4 · p. 16
القدر. قال أبو جعفر: فالمعنى على هذا: وما عظموا الله حق عظمته إذ عبدوا معه غيره، وهو خالق الأشياء ومالكها والأرض جميعا قبضته يوم القيامة مبتدأ وخبره، وأجاز الفراء «1» : «قبضته» بالنصب بمعنى في قبضته. قال أبو إسحاق: لم يقرأ به، وهو خطأ عند البصريين لا يجوز لا يقولون: زيد قبضتك ولا المال قبضتك أي في قبضتك، قال: ولو جاز هذا لجاز: زيد دارك، أي في دارك. والسماوات مطويات بيمينه مبتدأ وخبره، وأجاز الكسائي والفراء «2» وأبو إسحاق: «مطويات» بكسر التاء، قال أبو إسحاق: على الحال.
ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون (68) وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون (69) ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون (70)
ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون وأجاز الكسائي: قياما بالنصب، كما تقول:
خرجت فإذا زيد جالسا. قال زيد بن أسلم في قوله جل وعز: وجيء بالنبيين والشهداء الشهداء الحفظة.
وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين (71) قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين (72) وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين (73)
وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا نصب على الحال. حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها «3» جواب إذا. وفي قصة أهل الجنة. وفتحت بالواو. فالكوفيون يقولون:
الواو زائدة، وهذا خطأ عند البصريين لأنها تفيد معنى وهي العطف هاهنا والجواب محذوف قال محمد بن يزيد: أي سعدوا. وحذف الجواب بليغ في كلام العرب وأنشد: [الطويل] 393-
فلو أنها نفس تموت سوية ... ولكنها نفس تساقط أنفسا
«4» فحذف جواب «لو» ، والتقدير: لكان أروح. فأما الحكمة في إثبات الواو في الثاني وحذفها من الأول فقد تكلم فيه بعض أهل العلم، يقول: لا أعلم أنه سبقه إليه