[سورة المائدة (5) : آية
vol. 3 · p. 285
أما البيتان اللذان أنشدهما سيبويه وشركه الفراء في أحدهما فلا يعرف من قالهما ولا تثبت بهما حجة، ولو عرف من قالهما لكانا شاذين خارجين عن كلام العرب وما كان هكذا لم يحتج به في كتاب الله جل وعز، ولا يدخل في الفصيح.
وأما البيت الذي أنشده الفراء فالقول فيه ما حكاه أبو إسحاق قال: أنشدنا محمد بن يزيد «أأسلمني» وزعم الفراء أنه يريد بشراح شراحيل. وهذا من أقبح الضرورات أن يرخم في غير النداء وإنما لم يجز «هل أنتم مطلعون» بكسر النون لأنه جاء إلى ما لا ينفصل مما قبله بالنون وهذا ما لا وجه له، وهذا قول من يوثق به من النحويين منهم محمد بن يزيد، وهو أيضا قول الفراء غير أنه أفسده بعد ذلك فقال: ضاربني مشبه بيضربني.
55]
فاطلع فرآه في سواء الجحيم (55)
وحكي فاطلع فرآه «1» وفيه قولان: أحدهما أن يكون فعلا مستقبلا أي فأطلع أنا، ويكون منصوبا على أنه جواب الاستفهام، والقول الثاني على أن يكون فعلا ماضيا ويكون أطلع واطلع واحدا فرآه في سواء الجحيم عن عبد الله بن مسعود قال: في وسطها والحسك حواليه.
قال تالله إن كدت لتردين (56)
قال الكسائي: أي لثهلكني، وقال محمد بن يزيد: لو قيل: لتردين لتوقعني في النار لكان جائزا.
ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين (57)
ما بعد لولا مرفوع بالابتداء عند سيبويه والخبر محذوف. قال الفراء: أي لكنت معك في النار محضرا.
أفما نحن بميتين (58) إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين (59)
إلا موتتنا الأولى يكون استثناء ليس من الأول، ويكون مصدرا لأنه منعوت.
إن هذا لهو الفوز العظيم (60)
يكون هو مبتدأ، وما بعده خبرا عنه، والجملة خبر «إن» ويجوز أن يكون هو فاصلا.