[سورة آل عمران (3) : آية 24]
vol. 2 · p. 164
22]
لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون (22)
لا جرم قد تكلم العلماء فيه، فقال الخليل وسيبويه «1» : جرم بمعنى حق، «فإن» عندهما في موضع رفع وهذا قول الفراء «2» ومحمد بن يزيد وزعم الخليل أن «لا» هاهنا جيء بها ليعلم أن المخاطب لم يبتدئ كلامه وإنما خاطب من خاطبه والكلام يجاء به ليدل على المعاني. وقال أبو إسحاق: «لا» هاهنا نفي لما ظنوا أنه ينفعهم كان المعنى لا ينفعهم ذلك جرم أنهم أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران فإن عنده في موضع نصب، وقال الكسائي: في الإعراب لا صد ولا منع عن أنهم، وحكى الكسائي فيها أربع لغات «لا جرم» ، «ولا عن ذا جرم» و «لا ان ذا جرم» قال: وناس من فزارة يقولون: لا جر أنهم بغير ميم، وحكى الفراء «3» فيه لغتين أخريين قال: بنو عامر يقولون: لا ذا جرم، قال: وناس من العرب يقولون: لا جرم بضم الجيم.
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون (23)
إن الذين اسم إن آمنوا صلة وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم عطف على الصلة قال مجاهد «أخبتوا» اطمأنوا وقال الفراء: أخبتوا إلى ربهم ولربهم واحد وقد يكون المعنى وجهوا أخباتهم إلى ربهم. أولئك أصحاب الجنة خبر «إن» .
مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا أفلا تذكرون (24)
مثل الفريقين ابتداء، والخبر كالأعمى وما بعده. قال الأخفش: أي كمثل الأعمى قال أبو جعفر: التقدير: مثل فريق الكافر كالأعمى والأصم ومثل فريق المؤمن كالسميع والبصير ولهذا هل يستويان ولا يقع هاهنا من حروف العطف إلا الواو لأنها للاجتماع، وحكى سيبويه: مررت بأخيك وصديقك.
ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين (25)
ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني أي فقال إني وأني أي بأني.
فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين (27)
فقال الملأ الذين كفروا من قومه قال إسحاق: «الملأ» الرؤساء أي هم مليئون بما