[سورة البقرة (2) : آية 263]
vol. 2 · p. 109
وزائدة، ومخففة من الثقيلة ولكنها مبهمة وليس كذا غيرها وأنشد سيبويه: [الكامل] 177-
لا تجزعي إن منفسا أهلكته ... وإذا هلكت فعند ذلك فاجزعي «1»
ثم أبلغه مأمنه مفعولان حذف من أحدهما الحرف والجمع مآمن.
7]
كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين (7)
كيف يكون للمشركين عهد اسم يكون إلا الذين عاهدتم استثناء. قال محمد بن إسحاق: هم بنو بكر.
كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة يرضونكم بأفواههم وتأبى قلوبهم وأكثرهم فاسقون (8)
كيف وإن يظهروا عليكم قال الأخفش سعيد: أضمر، أي كيف لا تقتلونهم والله أعلم، وقال أبو إسحاق: المعنى كيف يكون لهم عهد ثم حذف كما قال:
[الطويل] 178-
وخبرتماني أنما الموت بالقرى ... فكيف وهذا هضبة وكثيب «2»
قال: التقدير وكيف مات لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة وبعده لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وليس هذا تكريرا ولكن الأول لجميع المشركين والثاني لليهود خاصة، والدليل على هذا قوله: اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا يعني اليهود باعوا حجج الله جل وعز وبيانه بطلب الرئاسة وطمع في شيء وجمع إل آلال في القليل، والكثير ألال، وذمة وذمم.
فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون (11)
فإخوانكم في الدين أي فهم إخوانكم.
vol. 2 · p. 110
12]
وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون (12)
فقاتلوا أئمة الكفر جمع إمام، والأصل أأممة كمثال وأمثلة ثم أدغمت الميم في الميم، وقلبت الحركة على الهمزة همزتان فأبدلت من الثانية ياء، وزعم الأخفش أنك تقول: هذا أيم من هذا بالياء. قال المازني: أوم بالواو. وقرأ حمزة فقاتلوا أامة الكفر «1» . فأكثر النحويين يذهب إلى أن هذا لحن لا يجوز لأنه جمع بين همزتين في كلمة واحدة، وزعم أبو إسحاق أنه جائز على بعد، قال: لأنه قد وقع في الكلمة علتان الإدغام والتضعيف فلما ألقيت حركة الميم على الهمزة تركت الهمزة لتدل بحركتها على ذلك.
ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم وهموا بإخراج الرسول وهم بدؤكم أول مرة أتخشونهم فالله أحق أن تخشوه إن كنتم مؤمنين (13)
ألا تقاتلون توبيخ وفيه معنى التحضيض.
قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين (14) ويذهب غيظ قلوبهم ويتوب الله على من يشاء والله عليم حكيم (15)
قاتلوهم أمر. يعذبهم الله جوابه وهو جزم بمعنى المجازاة، والتقدير إن تقاتلوهم يعذبهم الله. بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين.
ويذهب غيظ قلوبهم كله عطف، ويجوز فيه كله الرفع على القطع من الأول ويجوز النصب على إضمار أن وهو محمول على المعنى، والكوفيون يقولون على الصرف كما قال: «2» [الوافر] 179-
فإن يهلك أبو قابوس يهلك ... ربيع الناس والشهر الحرام
ونأخذ بعده بذناب عيش ... أجب الظهر ليس له سنام
وإن شئت رفعت ونأخذ وإن شئت نصبته. ويتوب الله على من يشاء القراءة بالرفع لأنه ليس من جنس الأول لأن القتال غير موجب لهم التوبة من الله جل وعز وهو