[سورة الأنعام (6) : آية 117]
vol. 4 · p. 156
بسم الله الرحمن الرحيم
1]
بسم الله الرحمن الرحيم
والذاريات ذروا (1)
والذاريات خفض بواو القسم والواو بدل من الباء. ذروا مصدر، والتقدير والرياح الذاريات. يقال: ذرت الريح الشيء: إذا فرقته فهي ذارية وأذرت، فهي مذرية.
فالحاملات وقرا (2)
فالحاملات عطف على الذاريات، والتقدير: فالسحاب الحاملات المطر هذا التفسير صحيح عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقيل الحاملات السفن، وقيل الرياح لأنها تحمل السحاب وقرا كل ما حمل على الظهر فهو وقر.
فالجاريات يسرا (3)
فالجاريات عطف أي فالسفن الجاريات. يسرا نعت لمصدر أي جريا يسرا.
فالمقسمات أمرا (4)
فالمقسمات عطف أيضا أي فالملئكة المقسمات ما أمروا به أمرا.
إنما توعدون لصادق (5)
أي من الحساب والثواب والعقاب. وهذا جواب القسم.
وإن الدين لواقع (6)
عطف. قال ابن زيد: «لواقع» لكائن.
والسماء ذات الحبك (7) إنكم لفي قول مختلف (8)
والسماء خفض بالقسم. وقيل التقدير: ورب السماء، وكذا لكل ما تقدم ذات
[سورة الأنعام (6) : آية 118]
vol. 4 · p. 157
الحبك
«1» نعت. قال الأخفش: الواحد حباك. وقال الكسائي والفراء «2» : حباك وحبيكة. وجواب القسم إنكم لفي قول مختلف (8) قال قتادة: في معنى مختلف منكم مصدق بالقرآن ومكذب به. وقال ابن زيد: يقول بعضهم: هذا سحر، ويقول بعضهم:
شيئا أخر قولا مختلفا ففي أي شيء الحق.
9]
يؤفك عنه من أفك (9)
قال «3» الحسن يصرف عن الإيمان والقرآن من صرف، وقيل: يصرف عن القول أي من أجله لأنهم كانوا يتلقون الرجل إذا أراد الإيمان فيقولون له: سحر وكهانة فيصرف عن الإيمان.
قتل الخراصون (10)
روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله جل وعز قتل الخراصون (10) قال:
يقول: لعن المرتابون، وقال ابن زيد: يخترصون الكذب يقولون: شاعر وساحر وجاء بسحر، وكاهن وكهانة وأساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا فيخترصون الكذب.
الذين هم في غمرة ساهون (11)
الذين في موضع رفع نعت للخراصين، وهي مبتدأ، وساهون خبره والجملة في الصلة وفي غير القرآن يجوز نصب ساهين على الحال. وفي غمرة أي في تغطية الباطل والجهل: ومنه: فلان غمر وماء غمر يغطي من دخله، ومنه الغمرة. قال ابن زيد: ساهون عن ما أنزله الله وعن أمره ونهيه.
يسئلون أيان يوم الدين (12)
عن ابن عباس: يقولون: متى يوم الحساب. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي إيان «4» بكسر الهمزة وهي لغة.
يوم هم على النار يفتنون (13)
اختلف النحويون في نصب «يوم» فقال أبو إسحاق: موضعه نصب، والمعنى يقع الجزاء يوم هم على النار يفتنون، والنحويون غيره يقولون: يوم في موضع رفع على