باب ذكر التنوين اللاحق الاسماء وكيفية صورته وموضع جعله
vol. 1 · p. 62
الثانية هي التنوين جعلها على الحرف المبدل منه وهو الالف تأدية لهذا المعنى وإعلاما به
وأما علة من جعل ثلاث نقط على الحرف المتحرك ونقطتين على الالف فإنه لما كانت إحدى النقطتين حركة الحرف المتحرك جعلها عليه كما تجعل سائر الحركات على الحروف المتحركة بهن ثم أعادها مع التنوين لارتباطه بها وملازمته إياها وامتناع كل واحد منهما من الانفصال عن صاحبه أعني التنوين عن الحركة والحركة عن التنوين تأكيدا ودلالة على هذا المعنى فتحقق له بذلك وجهان أحدهما إيفاء المتحرك حقه من حركته والثاني تأدية تأكيد ما بين الحركة والتنوين من المصاحبة والملازمة
وهذه المذاهب الثلاثة فاسدة لا تصح عند التحقيق أما الاول منها الذي ينفرد الحرف المتحرك فيه بالنقطتين فإن الالف المرسومة بعده بتعريتها من ذلك تخلو من المعنى الذي لأجل تأديته رسمت فيبطل معنى الرسم بذلك وأما الثاني الذي تجعل فيه إحدى النقطتين على الحرف المتحرك والثانية على الالف فإن ما بين التنوين والحركة من الارتباط والملازمة والاتصال والاشتراك في الاثبات والحذف يذهب ويبطل بذلك وأما الثالث الذي تجعل فيه ثلاث نقط نقطة على الحرف المتحرك ونقطتان على الالف فإن الحرف المتحرك تجتمع له حركتان حركة عليه وحركة على الالف وغير جائز ان يحرك حرف بحركتين وان تجمعا له ويدل بهما عليه هذا مع الخروج بذلك عن فعل السلف والعدول به عن استعمال الخلف
وإذا فسدت هذه المذاهب الثلاثة بالوجوه التي بيناها صح المذهب الاول
vol. 1 · p. 63
الذي اخترناه وذهبنا اليه واختاره وذهب اليه اهل التحقيق والضبط واستعمله الجمهور من اهل النقط
قال ابو الحسين احمد بن جعفر بن المنادي أخبرنا عبيد الله بن محمد بن يحيى اليزيدي عن عمه ابي عبد الرحمن عن الخليل قال قوله {عليما حكيما} بنقطتين فوق الميم طولا واحدة فوق الاخرى قال ولا أنقط على الالف لان التنوين يقع على الميم نفسها قال ابو عبد الرحمن قال ابو محمد يعني أباه اليزيدي ولكنني أنقط على الالف لاني إذا وقفت قلت {عليما} فصار الفا على الكتاب قال ولو كان على ما قال الخليل لكان ينبغي إذا وقف أن يقول {عليم} يعني بغير ألف
قال ابن المنادي والعمل في ذلك عند أكثر النقاط نقط الالف المنصوبة بنقطتين إحداهما للنصب والاخرى للتنوين فإذا صاروا الى الوقف صاروا الى الالف
قال وذكر ابو عبد الرحمن ان اهل الكوفة وبعض النقاط ينقطون المنصوب إذا استقبلته الحروف الحلقية فإذا استقبلته غيرها لم ينقطوا لدلالة الالف على النصب قال وكان اليزيدي يذهب الى أصل هذا القول وخالفه من قال بقوله من سائر النقطاط فنقطوا المنون في حالاته الثلاث الرفع والنصب والجر استقبلته حروف الحلق أو لم تستقبله وهو المعمول به حتى الان عند النقاط وكذلك هو في المصاحف العتق وهو أوثق وأحسن