باب ذكر البيان عن إعجام الحروف ونقطها بالسواد
vol. 1 · p. 39
موضع واتفق في موضع احتاج الى النقط ليستدل به قيل له قد قلنا إن الباء والتاء نقطا بواحدة واثنتين لعلة شبههما بالياء والنون ونقطت الثاء بثلاث نقط لان لها اربعة امثلة منقوطة من جنسين أكثره بنقطتين فاختير لها ثلاث نقط لهذه العلة وليس في حروف المعجم حرف صورته صورة حرف واحد نقط بثلاث نقط غيره ونقطت الشين بثلاث لعلة شبهها بالسين واختير لها ثلاث نقط لان صورتها صورة ثلاثة أحرف وسائر الحروف المزدوجة والمنفردة اكثر نقطها اثنتان وهذا الحرف يعني الهاء صورته صورة حرف واحد فبطل أن ينقط بواحدة لانفراده وبطل أن ينقط باثنتين لعلة شبهه وبطل أن ينقط بثلاث نقط فما فوقها لعلة صورته فاحتاج أن يخلى من النقط
قال أبو عمرو وكل هذا لطيف حسن
فإن قال قائل لم نقطت الباء بواحدة من تحتها هلا نقطت من فوقها ونقطت النون من تحتها مكان ذلك فرقا بينهما قيل له إنما نقطت بواحدة لما تقدم من قولنا إنها أول الصور الثلاث وإن التاء ثانيتها والثاء ثالثتها ولذلك نقطت التاء اثنتين والثاء ثلاثا وإنما نقطت من تحتها للزوم الكسر لها إذا كانت زائدة جارة كالتي في اول التسمية وإنما لزمها الكسر اتباعا لعملها إذ كانت لا تعمل إلا جرا فجعل نقطها
vol. 1 · p. 40
موافقا لحركتها وألزما مكانا واحدا لذلك ولهذه العلة نقط أهل المغرب الفاء من تحتها اذ كان الكسر والياء أيضا قد يلحقان بها إذا كانت جاره وحمل نقطها على ذلك في كل مكان
فإن قيل لم نقطوا الياء باثنتين من تحتها قيل لتميز بذلك من الباء التي تنقط واحدة من تحتها ومن التاء التي تنقط اثنتين من فوقها ولمؤاخاتها في المخرج الجيم التي تنقط بواحدة من تحتها لكون لفظها مكسورا وبالله التوفيق