باب ذكر نقط ما اجتمع فيه الفان فحذفت احداهما اختصارا
vol. 1 · p. 158
المرسومة دون الاخرى اذ يرسمها وثباتها يتأدى معناها الذي جاءت لاجله وبحذفها وسقوطها يختل
وتحتمل تلك الالف ان تكون الالف المنقلبة من لام الفعل وان تكون المحذوفة الف البناء وذلك من ثلاثة اوجه ايضا
احدها ان المنقلبة من نفس الكلمة اذ هي لام منها والف البناء زائدة واثبات الاصلي اولى من اثبات الزائد اذا لزم حذف احدهما
والثاني انهما معا ساكنتان والهمزة بينهما لما ذكرناه من حالها ليست تمنع من التقائهما والساكنان اذا التقيا معا اعل بالحذف او بالتحريك الاول منهما دون الثاني اذ بتغيير الاول يتوصل الى النطق بالثاني وذلك ما لم تمنع من تغييره علة وهي معدومة ها هنا فوجب ان تكون الثابتة الالف المنقلبة والمحذوفة الف البناء لذلك
والثالث ان الحرف الذي انقلبت الالف الثانية عنه وهو الياء كان متحركا فأعل بالقلب فإن حذف المنقلب عنه لحق لام الفعل اعلالان تغيير ثم حذف واذا لحقها ذلك لم يبق لها اثر من رسم ولا لفظ يدل عليها فوجب ان تثبت رسما لذلك ليعلم بذلك انها ثابتة مع عدم الساكن وانها انما اعلت بالقلب لا غير
وهذا المذهب عندي في ذلك اوجه وهو الذي اختار وبه انقط
vol. 1 · p. 159
فإن قيل من اين اخترت هذا المذهب ورسم الالف في آخر هذه الكلمة يدل على انها ليست المنقلبة من لام الفعل ويحقق انها التي للبناء وذلك من حيث كانت المنقلبة لا ترسم في نظائر ذلك مما لامه ياء في الاصل من الافعال الا ياء وكانت التي للبناء لا ترسم الا الفا اذ هي مجهولة لا يعلم لها اصل في ياء ولا واو
قيل ليس الامر كما ذكرته ولا على ما ظننته وقدرته وذلك ان الالف المنقلبة لو رسمت هاهنا ياء على الاصل لا لتبست صورة الفعل الماضي المتقدم الذي على مثال تفاعل الذي تلحقه الهمزة وهو للاثنين والجماعة بصورة الفعل المستقبل الذي على مثال تفعل الذي لا همزة فيه وهو للواحد فقط نحو قوله وترى الارض وترى الناس وشبهه فرسمت اللام هاهنا الفا ليفرق بذلك بين صورة الفعلين من الماضي والمستقبل ويرتفع الالتباس به في معرفتهما
وايضا فإنها لو رسمت ياء للزم ان ترسم الف البناء قبلها ضرورة لعدم ما يوجب حذفها بذلك وهو اجتماع صورتين متفقتين من حيث غيرت الثانية وصورت ياء ولم يجىء الرسم بذلك
وايضا فإن رسم الالف في آخر هذه الكلمة لا يمنع ان تكون المنقلبة من حيث رسمت كذلك بإجماع من كتاب المصاحف من السلف والخلف في