باب ذكر نقط ما اجتمع فيه الفان فحذفت احداهما اختصارا
vol. 1 · p. 156
فإذا نقط ذلك على هذا المذهب جعلت الهمزة نقطة بالصفراء وحركتها نقطة بالحمراء امامها في الواو نفسها ورسمت الف بالحمراء بعد الهاء وان شاء الناقط لم يرسمها وجعل في موضعها مطة
وجائز ان تكون الواو في ذلك ليست بصورة للهمزة لكنها التي للفرق بين الى وأولي وهو مذهب النحويين
فإذا نقط ذلك على هذا المذهب رسم بعد الهاء الف بالحمراء ولم يكن بد من ذلك لانها صورة للهمزة التي هي اول الكلمة وجعلت الهمزة نقطة بالصفراء في تلك الالف وحركتها امامها وجعل على الواو المصورة دارة صغرى علامة لزيادتها وانها غير ملفوظ بها ولا يجوز ان يرسم قبل تلك الالف التي هي صورة للهمزة الف اخرى فتتوالى بذلك الفان وذلك مرفوض في الكتابة غير مستعمل في الرسم
واما قوله ترءا الجمعان في سورة الشعراء فرسم في جميع المصاحف ايضا بألف واحدة
فتحتمل تلك الالف المرسومة ان تكون الف البناء التي من مثال تفاعل وان تكون المحذوفة التي هي لام من الفعل لان الاصل في هذه الكلمة تراءي ومثل ذلك من السالم تضارب وتقاتل وتشاتم وشبهه فلما تحركت الياء التي هي لام وانفتح ما قبلها انقلبت الفا فصار تراءا ووقعت الهمزة بين الفين الف البناء والالف
vol. 1 · p. 157
المنقلبة والهمزة لخفائها وبعد مخرجها واستغنائها عن الصورة ليست بفاصل قوي فكأن الالفين قد اجتمعتا متواليتين فحذفت احداهما اختصارا
وكانت الثانية منهما اولى بالحذف اذ لم يكن منه بد من حيث لم يجمع بين صورتين متفقتين في الرسم كراهة للجمع بينهما واكتفاء بالواحدة منهما من ثلاثة اوجه
احدها وقوعها في الطرف الذي هو موضع التغيير بالحذف وغيره
والثاني سقوطها من اللفظ في حال الوصل لسكونها وسكون اول ما توصل به وهو اللام من الجمعان فكما لزمها السقوط من اللفظ في حال الوصل كذلك اسقطت من الرسم وذلك من حيث عاملوا في كثير من الكتابة اللفظ والوصل دون الاصل والقطع الا ترى انهم لذلك حذفوا الالف والياء والواو في نحو قوله اية المؤمنون ووسوف يؤت الله ويدع الانسان وشبهه لما سقطن من اللفظ لسكونهن وسكون ما بعدهن وبنوا الخط على ذلك فأسقطوهن منه فكما عومل اللفظ في هذه الحروف وبني الخط عليه فيهن كذلك عومل ايضا فيما تقدم وبني عليه فيه
والثالث كون الاولى داخلة لمعنى لا بد من تأديته وهو بناء تفاعل الذي يخص به اذا تقدم الاثنان والجماعة فوجب ان تكون هي