باب ذكر نقط ما اجتمع فيه الفان فحذفت احداهما اختصارا
vol. 1 · p. 155
فأما قوله يئادم حيث وقع فمرسوم في كل المصاحف بألف واحدة بين الياء والدال وهي الالف المبدلة من همزة فاء الفعل الساكنة لا التي هي همزة محققة في اول الكلمة وذلك من حيث كانت المبدلة هي الثابتة في الرسم والمحققة المبتداة هي المحذوفة فيه في ءادم وءازر وءامن وءاتى المال وشبه ذلك من الاسماء والافعال لكون الاولى زائدة في ذلك وكون الثانية اصلية فيه
فإذا نقط ذلك جعلت الهمزة نقطة بالصفراء وحركتها عليها قبل الالف المصورة في البياض ورسم بعد الياء الف بالحمراء وجعلت مطة في موضعها
واما قوله هؤلاء حيث وقع فمرسوم ايضا في جميع المصاحف بواو بعد الهاء من غير الف بعدها ولا قبل الواو وذلك من حيث وصلت الكلمتان وجعلتا كلمة واحدة تخفيفا فلذلك حذفوا الالف التي هي آخر الكلمة الاولى وحذفوا الالف التي هي اول الكلمة الثانية لما كانت الواو المصورة بعدها للفرق او لبيان الهمزة تكفي منها وتقوم مقامها اذ هي من جنس حركتها لا سيما وقد صارت بالوصل كالمتوسطة التي تصور في حال انضمامها واوا سواء اريد تحقيقها او تسهيلها وزالت بذلك صورة ما يوجب الحاق واو فيه ليفرق بها بين المشتبهين في الصورة
vol. 1 · p. 156
فإذا نقط ذلك على هذا المذهب جعلت الهمزة نقطة بالصفراء وحركتها نقطة بالحمراء امامها في الواو نفسها ورسمت الف بالحمراء بعد الهاء وان شاء الناقط لم يرسمها وجعل في موضعها مطة
وجائز ان تكون الواو في ذلك ليست بصورة للهمزة لكنها التي للفرق بين الى وأولي وهو مذهب النحويين
فإذا نقط ذلك على هذا المذهب رسم بعد الهاء الف بالحمراء ولم يكن بد من ذلك لانها صورة للهمزة التي هي اول الكلمة وجعلت الهمزة نقطة بالصفراء في تلك الالف وحركتها امامها وجعل على الواو المصورة دارة صغرى علامة لزيادتها وانها غير ملفوظ بها ولا يجوز ان يرسم قبل تلك الالف التي هي صورة للهمزة الف اخرى فتتوالى بذلك الفان وذلك مرفوض في الكتابة غير مستعمل في الرسم
واما قوله ترءا الجمعان في سورة الشعراء فرسم في جميع المصاحف ايضا بألف واحدة
فتحتمل تلك الالف المرسومة ان تكون الف البناء التي من مثال تفاعل وان تكون المحذوفة التي هي لام من الفعل لان الاصل في هذه الكلمة تراءي ومثل ذلك من السالم تضارب وتقاتل وتشاتم وشبهه فلما تحركت الياء التي هي لام وانفتح ما قبلها انقلبت الفا فصار تراءا ووقعت الهمزة بين الفين الف البناء والالف