باب ذكر نقط ما اجتمع فيه الفان فحذفت احداهما اختصارا
vol. 1 · p. 152
اعلم ان يا التي للنداء وها التي للتنبيه اذا اتصلتا بكلمة اولها همزة فإن رسم المصاحف جاء بحذف الالف من آخرهما ووصل الياء والهاء بتلك الكلمة التي همزتها مبتداة فصار ذلك كلمة واحدة في الخط وهو في الاصل والتقدير كلمتان وانما حذفت الالف من آخر الكلمة الاولى من حيث وصلت الكلمتان وصارتا بذلك كالكلمة الواحدة التي لا تنفصل فكما لا يجمع بين الفين في الرسم في كلمة كراهة لتوالي صورتين متفقتين كذلك لا يجمع ايضا بينهما فيما صار بالوصل مثلها لذلك
وقال بعض النحويين انما لم يجمع بين الفين في الرسم من حيث لم يجمع بينهما في اللفظ
فأما يا التي للنداء فنحو قوله يأيها الناس ويأهل يثرب ويأبت ويا براهيم وويأخت هارون ويأولي
vol. 1 · p. 153
الالباب ويأتيها النفس ويئادم وشبهه
واما ها التي للتنبيه فنحو قوله هأنتم وهؤلاء حيث وقعا
وقد زعم احمد بن يحيى ثعلب وموافقوه ان المحذوفة من احدى الالفين في الرسم في هذا الضرب هي الهمزة وان الثابتة فيه منهما هي الالف الساكنة وليس ذلك بالوجه وذلك من جهات اربع
احداهن ان ثعلبا وموافقيه قد اجمعوا معنا على ان المحذوف من الرسم تخفيفا في نحو قوله يرب ويقوم وينوح وهذا وهذان وهذه وهتين واهكذا وشبهه من المنادى والتنبيه من الاسماء هو الالف الساكنة لا غير لعدم سواها في ذلك فكما حذفت ها هنا بإجماع كذلك يجب ان تحذف هناك لا سيما وقد دخلت فيه خاصة على ما هو مثلها في الصورة وهو الهمزة