Skip to content

Books to be read, not browsed

[تلبينة] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,414 of 2,628.

[تلبينة]

vol. 5 · p. 525

وتناظر في هذه المسألة عبد الله بن مسعود، وأبو موسى، فأفتى ابن مسعود بأنه لا يحرم إلا في الصغر، فرجع إليه أبو موسى، فذكر الدارقطني، أن ابن مسعود قال لأبي موسى: أنت تفتي بكذا وكذا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم»

وقد روى أبو داود: حدثنا محمد بن سليمان الأنباري، حدثنا وكيع، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن أبي موسى الهلالي، عن أبيه، عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشز العظم» .

ثم أفتى بذلك كما ذكره عبد الرزاق عن الثوري، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي حصين، عن أبي عطية الوادعي، قال: جاء رجل إلى أبي موسى، فقال: إن امرأتي ورم ثديها فمصصته، فدخل حلقي شيء سبقني، فشدد عليه أبو موسى، فأتى عبد الله بن مسعود، فقال: سألت أحدا غيري؟ قال: نعم أبا موسى، فشدد علي، فأتى أبا موسى، فقال: أرضيع هذا؟ فقال أبو موسى: لا تسألوني ما دام هذا الحبر بين أظهركم. فهذه روايته وفتواه.

وأما علي بن أبي طالب، فذكر عبد الرزاق، عن الثوري، عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة، عن علي: لا رضاع بعد الفصال.

وهذا خلاف رواية عبد الكريم، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه عنه. لكن جويبر لا يحتج بحديثه، وعبد الكريم أقوى منه.

[ثلج]

vol. 5 · p. 526

فصل المسلك الثالث: أن حديث سهلة ليس بمنسوخ، ولا مخصوص، ولا عام في حق كل أحد، وإنما هو رخصة للحاجة لمن لا يستغني عن دخوله على المرأة، ويشق احتجابها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أثر رضاعه، وأما من عداه، فلا يؤثر إلا رضاع الصغير، وهذا مسلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، والأحاديث النافية للرضاع في الكبير إما مطلقة، فتقيد بحديث سهلة، أو عامة في الأحوال فتخصيص هذه الحال من عمومها، وهذا أولى من النسخ ودعوى التخصيص بشخص بعينه، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين، وقواعد الشرع تشهد له، والله الموفق.

ذكر حكمه صلى الله عليه وسلم في العدد

هذا الباب قد تولى الله - سبحانه - بيانه في كتابه أتم بيان، وأوضحه، وأجمعه بحيث لا تشذ عنه معتدة، فذكر أربعة أنواع من العدد، وهي جملة أنواعها.

النوع الأول: عدة الحامل بوضع الحمل مطلقا بائنة كانت أو رجعية، مفارقة في الحياة، أو متوفى عنها، فقال: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] [الطلاق: 4] وهذا فيه عموم من ثلاث جهات.

أحدها: عموم المخبر عنه، وهو أولات الأحمال، فإنه يتناول جميعهن.

الثاني: عموم الأجل، فإنه أضافه إليهن، وإضافة اسم الجمع إلى المعرفة يعم، فجعل وضع الحمل جميع أجلهن، فلو كان لبعضهن أجل غيره لم يكن جميع أجلهن.

الثالث: أن المبتدأ والخبر معرفتان، أما المبتدأ: فظاهر، وأما الخبر - وهو قوله تعالى: {أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] [الطلاق: 4] ، ففي تأويل مصدر مضاف،

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE