[فصل في صلح أهل الحرب على وضع القتال عشر سنين]
vol. 4 · p. 158
بين الحكمة والشرع، وعدم مناقضة أحدهما للآخر، والله يهدي من يشاء إلى الصواب، ويفتح لمن أدام قرع باب التوفيق منه كل باب، وله النعمة السابغة، والحجة البالغة.
فصل
ومن علاج ذلك أيضا والاحتراز منه ستر محاسن من يخاف عليه العين بما يردها عنه، كما ذكر البغوي في كتاب " شرح السنة ": أن عثمان رضي الله عنه رأى صبيا مليحا فقال: ( «دسموا نونته؛ لئلا تصيبه العين» ) ثم قال في تفسيره ومعنى: دسموا نونته أي: سودوا نونته، والنونة: النقرة التي تكون في ذقن الصبي الصغير.
وقال الخطابي في " غريب الحديث " له عن عثمان: إنه رأى صبيا تأخذه العين فقال: ( «دسموا نونته» ) فقال أبو عمرو: سألت أحمد بن يحيى عنه فقال: أراد بالنونة النقرة التي في ذقنه. والتدسيم: التسويد. أراد: سودوا ذلك الموضع من ذقنه ليرد العين. قال: ومن هذا حديث عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( «خطب ذات يوم وعلى رأسه عمامة دسماء» ) أي: سوداء. أراد الاستشهاد على اللفظة ومن هذا أخذ الشاعر قوله:
[فصل في الإمام وغيره إذا سئل ما لا يجوز بذله]
vol. 4 · p. 159
ما كان أحوج ذا الكمال إلى ... عيب يوقيه من العين
فصل
ومن الرقى التي ترد العين ما ذكر عن أبي عبد الله الساجي أنه كان في بعض أسفاره للحج أو الغزو على ناقة فارهة، وكان في الرفقة رجل عائن، قلما نظر إلى شيء إلا أتلفه، فقيل لأبي عبد الله: احفظ ناقتك من العائن، فقال: ليس له إلى ناقتي سبيل، فأخبر العائن بقوله؛ فتحين غيبة أبي عبد الله، فجاء إلى رحله، فنظر إلى الناقة فاضطربت، وسقطت؛ فجاء أبو عبد الله فأخبر أن العائن قد عانها وهي كما ترى، فقال: دلوني عليه فدل فوقف عليه وقال: بسم الله حبس حابس، وحجر يابس، وشهاب قابس، رددت عين العائن عليه وعلى أحب الناس إليه: {فارجع البصر هل ترى من فطور - ثم ارجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئا وهو حسير} [الملك: 3 - 4] [الملك: 3، 4] فخرجت حدقتا العائن، وقامت الناقة لا بأس بها.
فصل
في هديه - صلى الله عليه وسلم - في العلاج العام لكل شكوى بالرقية الإلهية
روى أبو داود في " سننه ": من حديث أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( «من اشتكى منكم شيئا، أو اشتكاه أخ له، فليقل ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك، أمرك في السماء والأرض كما رحمتك في السماء، فاجعل رحمتك في الأرض واغفر لنا حوبنا وخطايانا، أنت رب الطيبين أنزل رحمة من رحمتك، وشفاء من شفائك على هذا الوجع فيبرأ بإذن الله» ) .