Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في حكم التعزية وعدم الاجتماع لها] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 569 of 2,628.

[فصل في حكم التعزية وعدم الاجتماع لها]

vol. 2 · p. 93

خرج فاعتمر.

ويذكر عن علي رضي الله عنه أنه كان يعتمر في السنة مرارا، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما» ) . ويكفي في هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أعمر عائشة من التنعيم سوى عمرتها التي كانت أهلت بها، وذلك في عام واحد، ولا يقال: عائشة كانت قد رفضت العمرة، فهذه التي أهلت بها من التنعيم قضاء عنها ; لأن العمرة لا يصح رفضها. وقد قال لها النبي صلى الله عليه وسلم ( «يسعك طوافك لحجك وعمرتك» ) وفي لفظ ( «حللت منهما جميعا» ) .

فإن قيل قد ثبت في " صحيح البخاري ": ( «أنه صلى الله عليه وسلم قال لها: ارفضي عمرتك، وانقضي رأسك وامتشطي» ) ، وفي لفظ آخر ( «انقضي رأسك وامتشطي» ) وفي لفظ ( «أهلي بالحج، ودعي العمرة» ) ، فهذا صريح في رفضها من وجهين، أحدهما: قوله ارفضيها ودعيها، والثاني: أمره لها بالامتشاط.

قيل معنى قوله ارفضيها: اتركي أفعالها والاقتصار عليها، وكوني في حجة معها، ويتعين أن يكون هذا هو المراد بقوله: (حللت منهما جميعا) لما قضت أعمال الحج. وقوله: ( «يسعك طوافك لحجك وعمرتك» ) ، فهذا صريح في أن إحرام العمرة لم يرفض، وإنما رفضت أعمالها والاقتصار عليها، وأنها بانقضاء

[فصل في صلاة الخوف]

vol. 2 · p. 94

حجها انقضى حجها وعمرتها، ثم أعمرها من التنعيم تطييبا لقلبها، إذ تأتي بعمرة مستقلة كصواحباتها، ويوضح ذلك إيضاحا بينا، ما روى مسلم في " صحيحه "، من حديث الزهري، عن عروة، عنها ( «قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، فحضت، فلم أزل حائضا حتى كان يوم عرفة، ولم أهل إلا بعمرة، فأمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أنقض رأسي وأمتشط، وأهل بالحج، وأترك العمرة، قالت: ففعلت ذلك حتى إذا قضيت حجي، بعث معي رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الرحمن بن أبي بكر، وأمرني أن أعتمر من التنعيم مكان عمرتي التي أدركني الحج ولم أهل منها» ) فهذا حديث في غاية الصحة والصراحة أنها لم تكن أحلت من عمرتها، وأنها بقيت محرمة حتى أدخلت عليها الحج، فهذا خبرها عن نفسها، وذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، كل منهما يوافق الآخر وبالله التوفيق.

وفي قوله صلى الله عليه وسلم: ( «العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» ) دليل على التفريق بين الحج والعمرة في التكرار، وتنبيه على ذلك، إذ لو كانت العمرة كالحج لا تفعل في السنة إلا مرة لسوى بينهما ولم يفرق.

وروى الشافعي رحمه الله، (عن علي رضي الله عنه، أنه قال: اعتمر في كل شهر مرة) وروى وكيع، عن إسرائيل عن سويد بن أبي ناجية، عن أبي جعفر قال، (قال علي رضي الله عنه: اعتمر في الشهر إن أطقت مرارا) وذكر سعيد بن منصور، عن سفيان بن أبي حسين، عن بعض ولد أنس، (أن أنسا كان إذا كان بمكة فحمم رأسه، خرج إلى التنعيم فاعتمر) .

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE