[صوم]
vol. 5 · p. 603
سعد بن إسحاق، وسفيان يقول: سعيد. وما قاله أبو محمد غير صحيح، فالحديث حديث صحيح مشهور في الحجاز والعراق، وأدخله مالك في " موطئه "، واحتج به وبنى عليه مذهبه.
وأما قوله: إن زينب بنت كعب مجهولة، فنعم مجهولة عنده فكان ماذا؟ وزينب هذه من التابعيات، وهي امرأة أبي سعيد، روى عنها سعد بن إسحاق بن كعب وليس بسعيد، وقد ذكره ابن حبان في كتاب الثقات. والذي غر أبا محمد قول علي بن المديني: لم يرو عنها غير سعد بن إسحاق، وقد روينا في " مسند الإمام أحمد ": حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم، عن سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة، عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة وكانت عند أبي سعيد الخدري، عن أبي سعيد قال: ( «اشتكى الناس عليا رضي الله عنه فقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فسمعته يقول: يا أيها الناس لا تشكوا عليا، فوالله إنه لأخشن في ذات الله، أو في سبيل الله» ) فهذه امرأة تابعية كانت تحت صحابي، وروى عنها الثقات ولم يطعن فيها بحرف، واحتج الأئمة بحديثها وصححوه.
وأما قوله: إن سعد بن إسحاق غير مشهور بالعدالة، فقد قال إسحاق بن منصور، عن يحيى بن معين: ثقة، وقال النسائي أيضا والدارقطني أيضا: ثقة. وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات، وقد روى عنه الناس: حماد بن زيد، وسفيان الثوري، وعبد العزيز الدراوردي، وابن جريج، ومالك بن أنس، ويحيى بن سعيد الأنصاري، والزهري وهو أكبر منه، وحاتم بن إسماعيل، وداود بن قيس، وخلق سواهم من الأئمة، ولم يعلم فيه قدح، ولا جرح البتة، ومثل هذا يحتج به اتفاقا.
وقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم في حكم هذه المسألة،