Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل كتابه صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى عامل البحرين] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 2,022 of 2,628.

[فصل كتابه صلى الله عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى عامل البحرين]

vol. 5 · p. 133

وقال في رواية صالح وابن منصور وحنبل وأبي الحارث والفضل ابن زياد والمروذي: يعزل عن الحرة بإذنها، والأمة بغير إذنها، يعني: أمته. وقال في رواية ابن هانئ: إذا عزل عنها لزمه الولد، قد يكون الولد مع العزل. وقد قال بعض من قال: ما لي ولد إلا من العزل. وقال في رواية المروذي: في العزل عن أم الولد إن شاء، فإن قالت: لا يحل لك؟ ليس لها ذلك.

ثبت عنه في " صحيح مسلم ": أنه قال: ( «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة حتى ذكرت أن الروم وفارس يصنعون ذلك فلا يضر أولادهم» ) .

وفي " سنن أبي داود " عنه من حديث أسماء بنت يزيد: ( «لا تقتلوا أولادكم سرا فوالذي نفسي بيده إنه ليدرك الفارس فيدعثره» ) .

قال: قلت: ما يعني؟ قالت: الغيلة يأتي الرجل امرأته وهي ترضع.

قلت: أما الحديث الأول فهو حديث جدامة بنت وهب، وقد تضمن

[فصل كتابه صلى الله عليه وسلم إلى ملك عمان]

vol. 5 · p. 134

أمرين لكل منهما معارض فصدره هو الذي تقدم: ( «لقد هممت أن أنهى عن الغيلة» ) وقد عارضه حديث أسماء، وعجزه: ثم سألوه عن العزل، فقال: ( «ذلك الوأد الخفي» ) وقد عارضه حديث أبي سعيد: ( «كذبت يهود» ) ، وقد يقال إن قوله: ( «لا تقتلوا أولادكم سرا» ) نهي أن يتسبب إلى ذلك، فإنه شبه الغيل بقتل الولد، وليس بقتل حقيقة، وإلا كان من الكبائر، وكان قرين الإشراك بالله.

ولا ريب أن وطء المراضع مما تعم به البلوى، ويتعذر على الرجل الصبر عن امرأته مدة الرضاع، ولو كان وطؤهن حراما لكان معلوما من الدين، وكان بيانه من أهم الأمور، ولم تهمله الأمة وخير القرون، ولا يصرح أحد منهم بتحريمه، فعلم أن حديث أسماء على وجه الإرشاد والاحتياط للولد، وأن لا يعرضه لفساد اللبن بالحمل الطارئ عليه، ولهذا كان عادة العرب أن يسترضعوا لأولادهم غير أمهاتهم، والمنع منه غايته أن يكون من باب سد الذرائع التي قد تفضي إلى الإضرار بالولد، وقاعدة باب سد الذرائع إذا عارضه مصلحة راجحة قدمت عليه كما تقدم بيانه مرارا والله أعلم.

ثبت في " الصحيحين ": عن أنس رضي الله عنه أنه قال: «من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب، أقام عندها سبعا وقسم، وإذا تزوج الثيب، أقام عندها ثلاثا، ثم قسم» . قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت إن أنسا رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

وهذا الذي قاله أبو قلابة، قد جاء مصرحا به عن أنس، كما رواه البزار في " مسنده " من طريق أيوب السختياني عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه أن

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE