Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل من عظم مخلوقا بحيث أخرجه عن منزلة العبودية المحضة فقد أشرك] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,960 of 2,628.

[فصل من عظم مخلوقا بحيث أخرجه عن منزلة العبودية المحضة فقد أشرك]

vol. 5 · p. 71

وذكر البخاري: «أن ملك أيلة أهدى له بغلة بيضاء، فكساه رسول الله صلى الله عليه وسلم بردة، وكتب له ببحرهم» .

وأهدى له أبو سفيان هدية فقبلها.

وذكر أبو عبيد: ( «أن عامر بن مالك ملاعب الأسنة أهدى للنبي صلى الله عليه وسلم فرسا، فرده وقال: إنا لا نقبل هدية مشرك، وكذلك قال لعياض المجاشعي: إنا لا نقبل زبد المشركين» ) ، يعني: رفدهم.

قال أبو عبيد: وإنما قبل هدية أبي سفيان؛ لأنها كانت في مدة الهدنة بينه وبين أهل مكة، وكذلك المقوقس صاحب الإسكندرية، إنما قبل هديته لأنه أكرم حاطب بن أبي بلتعة رسوله إليه، وأقر بنبوته ولم يؤيسه من إسلامه، ولم يقبل صلى الله عليه وسلم هدية مشرك محارب له قط.

فصل

وأما حكم هدايا الأئمة بعده، فقال سحنون من أصحاب مالك: إذا أهدى أمير الروم هدية إلى الإمام فلا بأس بقبولها، وتكون له خاصة، وقال الأوزاعي: تكون للمسلمين، ويكافئه عليها من بيت المال. وقال الإمام أحمد رحمه الله وأصحابه: ما أهداه الكفار للإمام أو لأمير الجيش أو قواده فهو غنيمة حكمها حكم الغنائم.

vol. 5 · p. 72

الأموال التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يقسمها ثلاثة: الزكاة، والغنائم، والفيء.

فأما الزكاة والغنائم فقد تقدم حكمهما، وبينا أنه لم يكن يستوعب الأصناف الثمانية، وأنه كان ربما وضعها في واحد.

وأما حكمه في الفيء فثبت في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قسم يوم حنين في المؤلفة قلوبهم من الفيء، ولم يعط الأنصار شيئا فعتبوا عليه، فقال لهم: ( «ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاء والبعير، وتنطلقون برسول الله صلى الله عليه وسلم تقودونه إلى رحالكم، فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به» ) وقد تقدم ذكر القصة وفوائدها في موضعها.

والقصة هنا أن الله سبحانه أباح لرسوله من الحكم في مال الفيء ما لم يبحه لغيره، وفي " الصحيح " عنه صلى الله عليه وسلم: ( «إني لأعطي أقواما، وأدع غيرهم، والذي أدع أحب إلي من الذي أعطي» ) .

وفي " الصحيح " عنه ( «إني لأعطي أقواما أخاف ظلعهم وجزعهم، وأكل أقواما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الغنى والخير، منهم: عمرو بن تغلب) . قال عمرو بن تغلب: فما أحب أن لي بكلمة رسول الله صلى الله عليه وسلم حمر النعم» .

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE