Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في قدوم وفود العرب وغيرهم على النبي صلى الله عليه وسلم] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,902 of 2,628.

[فصل في قدوم وفود العرب وغيرهم على النبي صلى الله عليه وسلم]

vol. 5 · p. 13

وذكر الجوزجاني، أنه رفع إلى الحجاج رجل اغتصب أخته على نفسها، فقال: احبسوه، وسلوا من هاهنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألوا عبد الله بن أبي مطرف رضي الله عنه، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " «من تخطى حرم المؤمنين، فخطوا وسطه بالسيف» ".

وقد نص أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد، في رجل تزوج امرأة أبيه أو بذات محرم، فقال: يقتل، ويدخل ماله في بيت المال.

وهذا القول هو الصحيح، وهو مقتضى حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال الشافعي ومالك وأبو حنيفة: حده حد الزاني، ثم قال أبو حنيفة: إن وطئها بعقد، عزر، ولا حد عليه، وحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضاؤه أحق وأولى.

روى ابن أبي خيثمة وابن السكن وغيرهما من حديث ثابت، عن أنس رضي الله عنه، «أن ابن عم مارية كان يتهم بها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: " اذهب فإن وجدته عند مارية، فاضرب عنقه "، فأتاه علي فإذا هو في ركي يتبرد فيها، فقال له علي: اخرج، فناوله يده، فأخرجه، فإذا هو مجبوب، ليس له ذكر، فكف عنه علي، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إنه مجبوب، ما له ذكر» . وفي لفظ آخر: «أنه وجده في نخلة يجمع تمرا، وهو

وفد ثقيف

vol. 5 · p. 14

ملفوف بخرقة، فلما رأى السيف، ارتعد وسقطت الخرقة، فإذا هو مجبوب لا ذكر له» .

وقد أشكل هذا القضاء على كثير من الناس، فطعن بعضهم في الحديث، ولكن ليس في إسناده من يتعلق عليه، وتأوله بعضهم على أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد حقيقة القتل، إنما أراد تخويفه ليزدجر عن مجيئه إليها. قال: وهذا كما قال سليمان للمرأتين اللتين اختصمتا إليه في الولد: " «علي بالسكين حتى أشق الولد بينهما» "، ولم يرد أن يفعل ذلك، بل قصد استعلام الأمر من هذا القول، ولذلك كان من تراجم الأئمة على هذا الحديث: باب الحاكم يوهم خلاف الحق ليتوصل به إلى معرفة الحق، فأحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعرف الصحابة براءته، وبراءة مارية، وعلم أنه إذا عاين السيف، كشف عن حقيقة حاله، فجاء الأمر كما قدره رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأحسن من هذا أن يقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عليا رضي الله عنه بقتله تعزيرا لإقدامه وجرأته على خلوته بأم ولده، فلما تبين لعلي حقيقة الحال، وأنه بريء من الريبة، كف عن قتله، واستغنى عن القتل بتبيين الحال، والتعزير بالقتل ليس بلازم كالحد، بل هو تابع للمصلحة دائر معها وجودا وعدما.

روى الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «وجد قتيل بين قريتين، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فذرع ما بينهما، فوجد إلى أحدهما أقرب، فكأني أنظر إلى شبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فألقاه على أقربهما» .

وفي " مصنف عبد الرزاق " قال عمر بن عبد العزيز: «قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغنا في القتيل يوجد بين ظهراني ديار قوم: أن الأيمان على المدعى عليهم،

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE