Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل تركه صلى الله عليه وسلم قتل المنافقين] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,864 of 2,628.

[فصل تركه صلى الله عليه وسلم قتل المنافقين]

vol. 4 · p. 352

يجزئ من الطعام والشراب إلا اللبن» ) .

اللبن: وإن كان بسيطا في الحس، إلا أنه مركب في أصل الخلقة تركيبا طبيعيا من جواهر ثلاثة: الجبنية، والسمنية، والمائية، فالجبنية: باردة رطبة، مغذية للبدن، والسمنية: معتدلة الحرارة والرطوبة ملائمة للبدن الإنساني الصحيح، كثيرة المنافع، والمائية: حارة رطبة، مطلقة للطبيعة، مرطبة للبدن، واللبن على الإطلاق أبرد وأرطب من المعتدل.

وقيل: قوته عند حلبه الحرارة والرطوبة، وقيل معتدل في الحرارة والبرودة.

وأجود ما يكون اللبن حين يحلب، ثم لا يزال تنقص جودته على مر الساعات، فيكون حين يحلب أقل برودة، وأكثر رطوبة، والحامض بالعكس، ويختار اللبن بعد الولادة بأربعين يوما، وأجوده ما اشتد بياضه، وطاب ريحه، ولذ طعمه، وكان فيه حلاوة يسيرة، ودسومة معتدلة، واعتدل قوامه في الرقة والغلظ، وحلب من حيوان فتي صحيح، معتدل اللحم، محمود المرعى والمشرب.

وهو محمود يولد دما جيدا، ويرطب البدن اليابس، ويغذو غذاء حسنا، وينفع من الوسواس والغم والأمراض السوداوية، وإذا شرب مع العسل نقى القروح الباطنة من الأخلاط العفنة، وشربه مع السكر يحسن اللون جدا، والحليب يتدارك ضرر الجماع، ويوافق الصدر والرئة، جيد لأصحاب السل، رديء للرأس والمعدة، والكبد والطحال، والإكثار منه مضر بالأسنان واللثة، ولذلك ينبغي أن يتمضمض بعده بالماء وفي " الصحيحين ": ( «أن النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنا، ثم دعا بماء فتمضمض وقال: " إن له دسما» ) .

[فصل في إذا أحدث أحد من أهل الذمة حدثا فيه ضرر على المسلمين انتقض عهده]

vol. 4 · p. 353

وهو رديء للمحمومين، وأصحاب الصداع، مؤذ للدماغ، والرأس الضعيف، والمداومة عليه تحدث ظلمة البصر والغشاء، ووجع المفاصل وسدة الكبد، والنفخ في المعدة والأحشاء، وإصلاحه بالعسل والزنجبيل المربى ونحوه، وهذا كله لمن لم يعتده.

لبن الضأن: أغلظ الأ

وأرطبها، وفيه من الدسومة والزهومة ما ليس في لبن الماعز والبقر، يولد فضولا بلغميا، ويحدث في الجلد بياضا إذا أدمن استعماله، ولذلك ينبغي أن يشاب هذا اللبن بالماء ليكون ما نال البدن منه أقل، وتسكينه للعطش أسرع، وتبريده أكثر.

لبن المعز: لطيف معتدل، مطلق للبطن، مرطب للبدن اليابس، نافع من قروح الحلق والسعال اليابس ونفث الدم.

واللبن المطلق أنفع المشروبات للبدن الإنساني لما اجتمع فيه من التغذية والدموية، ولاعتياده حال الطفولية، وموافقته للفطرة الأصلية، وفي " الصحيحين ": ( «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي ليلة أسري به بقدح من خمر، وقدح من لبن، فنظر إليهما، ثم أخذ اللبن، فقال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة لو أخذت الخمر غوت أمتك» ) . والحامض منه بطيء الاستمراء، خام الخلط، والمعدة الحارة تهضمه وتنتفع به.

لبن البقر: يغذو البدن، ويخصبه، ويطلق البطن باعتدال، وهو من أعدل الألبان وأفضلها بين لبن الضأن، ولبن المعز في الرقة والغلظ والدسم، وفي " السنن ": من حديث عبد الله بن مسعود يرفعه: ( «عليكم بألبان البقر،

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE