[فصل في إيجاب بعث العيون والسير إلى العدو إذا سمع بقصده له]
vol. 4 · p. 233
تريد أنه لم يأخذ بكرا غيرها.
وجماع المرأة المحبوبة في النفس يقل إضعافه للبدن مع كثرة استفراغه للمني، وجماع البغيضة يحل البدن، ويوهن القوى مع قلة استفراغه، وجماع الحائض حرام طبعا وشرعا، فإنه مضر جدا، والأطباء قاطبة تحذر منه.
وأحسن أشكال الجماع أن يعلو الرجل المرأة، مستفرشا لها بعد الملاعبة والقبلة، وبهذا سميت المرأة فراشا، كما قال - صلى الله عليه وسلم: ( «الولد للفراش» ) ، وهذا من تمام قوامية الرجل على المرأة، كما قال تعالى: {الرجال قوامون على النساء} [النساء: 34] [النساء: 34] ، وكما قيل
إذا رمتها كانت فراشا يقلني ... وعند فراغي خادم يتملق
وقد قال تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] [البقرة: 187] ، وأكمل اللباس وأسبغه على هذه الحال، فإن فراش الرجل لباس له، وكذلك لحاف المرأة لباس لها، فهذا الشكل الفاضل مأخوذ من هذه الآية، وبه يحسن موقع استعارة اللباس من كل من الزوجين للآخر. وفيه وجه آخر، وهو أنها تنعطف عليه أحيانا، فتكون عليه كاللباس، قال الشاعر:
إذا ما الضجيع ثنى جيدها ... تثنت فكانت عليه لباسا
وأردأ أشكاله أن تعلوه المرأة، ويجامعها على ظهره، وهو خلاف الشكل الطبيعي الذي طبع الله عليه الرجل والمرأة، بل نوع الذكر والأنثى، وفيه من المفاسد أن المني يتعسر خروجه كله، فربما بقي في العضو منه فيتعفن ويفسد، فيضر، وأيضا: فربما سال إلى الذكر رطوبات من الفرج، وأيضا فإن الرحم لا
vol. 4 · p. 234
يتمكن من الاشتمال على الماء واجتماعه فيه، وانضمامه عليه لتخليق الولد، وأيضا: فإن المرأة مفعول بها طبعا وشرعا، وإذا كانت فاعلة خالفت مقتضى الطبع والشرع. وكان أهل الكتاب إنما يأتون النساء على جنوبهن على حرف، ويقولون: هو أيسر للمرأة.
وكانت قريش والأنصار تشرح النساء على أقفائهن، فعابت اليهود عليهم ذلك، فأنزل الله عز وجل: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] [البقرة: 223] .
وفي " الصحيحين " عن جابر، قال: ( «كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها، كان الولد أحول» ) ، فأنزل الله عز وجل: {نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} [البقرة: 223] ، وفي لفظ لمسلم: ( «إن شاء مجبية، وإن شاء غير مجبية، غير أن ذلك في صمام واحد» ) .
والمجبية: المنكبة على وجهها، والصمام الواحد: الفرج، وهو موضع الحرث والولد.
وأما الدبر: فلم يبح قط على لسان نبي من الأنبياء، ومن نسب إلى بعض السلف إباحة وطء الزوجة في دبرها، فقد غلط عليه، وفي " سنن أبي داود " عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( «ملعون من أتى المرأة في دبرها» ) .