Skip to content

Books to be read, not browsed

[تسببت حرب هوازن له صلى الله عليه وسلم في إظهار أمر الله] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,744 of 2,628.

[تسببت حرب هوازن له صلى الله عليه وسلم في إظهار أمر الله]

vol. 4 · p. 232

داخل البدن بعد انتشاره بالجماع، وحصول النظافة التي يحبها الله، ويبغض خلافها ما هو من أحسن التدبير في الجماع، وحفظ الصحة والقوى فيه.

فصل

وأنفع الجماع: ما حصل بعد الهضم، وعند اعتدال البدن في حره وبرده، ويبوسته ورطوبته، وخلائه وامتلائه. وضرره عند امتلاء البدن أسهل وأقل من ضرره عند خلوه، وكذلك ضرره عند كثرة الرطوبة أقل منه عند اليبوسة، وعند حرارته أقل منه عند برودته، وإنما ينبغي أن يجامع إذا اشتدت الشهوة، وحصل الانتشار التام الذي ليس عن تكلف ولا فكر في صورة، ولا نظر متتابع، ولا ينبغي أن يستدعي شهوة الجماع ويتكلفها، ويحمل نفسه عليها، وليبادر إليه إذا هاجت به كثرة المني، واشتد شبقه.

وليحذر جماع العجوز والصغيرة التي لا يوطأ مثلها، والتي لا شهوة لها، والمريضة، والقبيحة المنظر، والبغيضة، فوطء هؤلاء يوهن القوى، ويضعف الجماع بالخاصية.

وغلط من قال من الأطباء: إن جماع الثيب أنفع من جماع البكر وأحفظ للصحة، وهذا من القياس الفاسد، حتى ربما حذر منه بعضهم، وهو مخالف لما عليه عقلاء الناس، ولما اتفقت عليه الطبيعة والشريعة.

وفي جماع البكر من الخاصية وكمال التعلق بينها وبين مجامعها، وامتلاء قلبها من محبته، وعدم تقسيم هواها بينه وبين غيره، ما ليس للثيب. وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لجابر: ( «هلا تزوجت بكرا» ) ، وقد جعل الله سبحانه من كمال نساء أهل الجنة من الحور العين، أنهن لم يطمثهن أحد قبل من جعلن له من أهل الجنة. وقالت عائشة للنبي - صلى الله عليه وسلم: «أرأيت لو مررت بشجرة قد أرتع فيها، وشجرة لم يرتع فيها، ففي أيهما كنت ترتع بعيرك؟ قال: (في التي لم يرتع فيها» ) .

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE