Skip to content

Books to be read, not browsed

[فصل في قلع شجر مكة] — زاد المعاد في هدي خير العباد

From ⁧زاد المعاد في هدي خير العباد⁩ by ⁧محمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية⁩ — leaf 1,708 of 2,628.

[فصل في قلع شجر مكة]

vol. 4 · p. 196

رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( «من أصبح معافى في جسده، آمنا في سربه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا» ) .

وفي الترمذي أيضا من حديث أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ( «أول ما يسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم، أن يقال له: ألم نصح لك جسمك، ونروك من الماء البارد» ) .

ومن هاهنا قال من قال من السلف في قوله تعالى: {ثم لتسألن يومئذ عن النعيم} [التكاثر: 8] [التكاثر: 8] ، قال: عن الصحة.

وفي " مسند الإمام أحمد " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للعباس: ( «يا عباس، يا عم رسول الله! سل الله العافية في الدنيا والآخرة» ) .

وفيه عن أبي بكر الصديق، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( «سلوا الله اليقين والمعافاة، فما أوتي أحد بعد اليقين خيرا من العافية» ) ، فجمع بين عافيتي الدين والدنيا، ولا يتم صلاح العبد في الدارين إلا باليقين والعافية، فاليقين يدفع عنه عقوبات الآخرة، والعافية تدفع عنه أمراض الدنيا في قلبه وبدنه.

وفي " سنن النسائي " من حديث أبي هريرة يرفعه: ( «سلوا الله العفو والعافية

vol. 4 · p. 197

والمعافاة، فما أوتي أحد بعد يقين خيرا من معافاة» ) . وهذه الثلاثة تتضمن إزالة الشرور الماضية بالعفو، والحاضرة بالعافية، والمستقبلة بالمعافاة، فإنها تتضمن المداومة والاستمرار على العافية.

وفي الترمذي مرفوعا: ( «ما سئل الله شيئا أحب إليه من العافية» ) .

وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: عن أبي الدرداء، قلت: يا رسول الله! لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ( «ورسول الله يحب معك العافية» ) .

ويذكر عن ابن عباس أن أعرابيا جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له: ما أسأل الله بعد الصلوات الخمس؟ فقال: (" «سل الله العافية "، فأعاد عليه، فقال له في الثالثة: سل الله العافية في الدنيا والآخرة» ) .

وإذا كان هذا شأن العافية والصحة، فنذكر من هديه - صلى الله عليه وسلم - في مراعاة هذه الأمور ما يتبين لمن نظر فيه أنه أكمل هدي على الإطلاق ينال به حفظ صحة البدن والقلب، وحياة الدنيا والآخرة، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فصل

فأما المطعم والمشرب، فلم يكن من عادته - صلى الله عليه وسلم - حبس النفس على نوع واحد من الأغذية لا يتعداه إلى ما سواه، فإن ذلك يضر بالطبيعة جدا، وقد يتعذر عليها أحيانا، فإن لم يتناول غيره، ضعف أو هلك، وإن تناول غيره، لم تقبله الطبيعة، واستضر به، فقصرها على نوع واحد دائما - ولو أنه أفضل الأغذية - خطر مضر.

Publ. Mu'assasat al-Risala, Beirut — Maktabat al-Manar al-Islamiyya, Kuwait · 27th edition, 1415 AH / 1994 CE