[فصل في رسول الكفار لا يقتل]
vol. 4 · p. 160
وفي " صحيح مسلم " عن أبي سعيد الخدري: أن جبريل - عليه السلام - أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا محمد اشتكيت؟ فقال: " نعم " فقال: جبريل - عليه السلام -: ( «باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك من شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك» ) .
فإن قيل: فما تقولون في الحديث الذي رواه أبو داود: ( «لا رقية إلا من عين أو حمة» ) والحمة: ذوات السموم كلها.
فالجواب: أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرد به نفي جواز الرقية في غيرها، بل المراد به لا رقية أولى وأنفع منها في العين، والحمة، ويدل عليه سياق الحديث فإن سهل بن حنيف قال له لما أصابته العين: أوفي الرقى خير؟ فقال: ( «لا رقية إلا في نفس أو حمة» ) ويدل عليه سائر أحاديث الرقى العامة والخاصة، وقد روى أبو داود من حديث أنس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( «لا رقية إلا من عين أو حمة أو دم يرقأ» ) .
وفي " صحيح مسلم " عنه أيضا: ( «رخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الرقية من العين والحمة والنملة» ) .
[فصل في تبييت الكفار ومغافضتهم في ديارهم]
vol. 4 · p. 161
فصل
في هديه - صلى الله عليه وسلم - في رقية اللديغ بالفاتحة
أخرجا في " الصحيحين " من حديث أبي سعيد الخدري، قال: ( «انطلق نفر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا لعلهم أن يكون عند بعضهم شيء فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله إني لأرقي، ولكن استضفناكم فلم تضيفونا فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه، ويقرأ: الحمد لله رب العالمين، فكأنما أنشط من عقال، فانطلق يمشي، وما به قلبة قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: اقتسموا فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنذكر له الذي كان، فننظر ما يأمرنا، فقدموا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له ذلك فقال: " وما يدريك أنها رقية؟ " ثم قال: قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهما» ) .
وقد روى ابن ماجه في " سننه " من حديث علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( «خير الدواء القرآن» ) .
ومن المعلوم أن بعض الكلام له خواص ومنافع مجربة، فما الظن بكلام رب العالمين، الذي فضله على كل كلام كفضل الله على خلقه الذي هو الشفاء